في الدعوة إلى تسهيل الزواج والتحذير من تعويقه حديث أبي حاتم المزني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخُلُقَهُ فزوجوهُ، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ" [1]
إن بقاء النساء دون نكاحٍ ضرر على المجتمع، ففي الحديث عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كان يتعوذ من كساد الأيامى، ويدعوا لهن بالنَفاق" [2] .
ثالثًا: التعريف والشفاعة في أمر الزواج: إن من الأمور النافعة التي يمكن إن يكون لمشاريع الزواج فيها أثرًا جيدًا: إنشاء لجان متخصصة بالتعريف بين الزوجين، ولهذا أصلٌ في الشريعة، فإن من أفضل الشفاعة الشفاعةُ في النكاح.
كما جاء في الحديث عن أبي رهم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أفضل الشفاعة أن يشفع بين الإثنين في النكاح" [3]
فيمكن أن يجعل مكتب خاص للجمع بين الأزواج وتعريف بعضهم ببعض؛ نظرًا لتعقد الحياة وصعوبتها بحيث يصعب على بعض ساكني المدن الوصول إلى من يرغب في نكاحها ممن تتميز بصفات يرغبها هو، فيتقدم الولي معرفًا بموليته باحثًا عن الصالح لها ولا عيب في هذا فإن في السنة شواهد على ذلك، خاصة إذا كان يبحث عن المتميز في دينه وخلقه.
ففي قصة موسى أن شعيبًا قال له - فيما حكى الله - عز وجل - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: آية 27]
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله: (يسن للولي عرض موليته على ذوي الصلاح كما فعل شعيب بموسى - عليهما الصلاة والسلام -) [4]
(1) رواه الترمذي: كتاب: النكاح، باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه برقم: (1084) ص (192) ، وقال: (حديث حسن غريب) ، وابن ماجه: كتاب: النكاح، باب: الأكفاء برقم: (1967) ص: (213) والحاكم في المستدرك: كتاب: النكاح برقم (2695) (2/ 179) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، والبيهقي في الكبرى: كتاب: النكاح، باب: الترغيب في التزويج من ذي الدين برقم: (13259) (7/ 82) .
(2) رواه سعيد بن منصور في السنن: باب: ما جاء في التعوذ من بوار الأيم برقم: (691) ص: (218)
(3) رواه ابن ماجه: كتاب النكاح، باب: الشفاعة في التزويج برقم (1975) (214) والطبراني في الكبير برقم (843) (22/ 336) قال الكناني (هذا إسناد مرسل) مصباح الزجاجة: باب: الشفاعة في التزويج برقم: (705) (2/ 116) والهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 181) وقال: (روى ابن ماجة بعضه، ورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر) .
(4) مغني المحتاج: (3/ 138)