خاتمة الفصل
في بيان بعض الأحكام المتعلِّقة بالأملاك
اعلَم أنَّ التصرُّف بالأملاك في الشام هو من قديم الزمان على قواعد مذهب السادة الحنابلة، وتشتَمِل على أنواعٍ، والكلُّ تُسمَّى خلوات؛ ومعناه: تملُّك مَنافِع المحل، وبيْعُ المنافع مجرَّدةً عن الأعيان جائزٌ عندهم، ولنذكر القاعدة.
مادة (163) القاعدة التي استَخرَج منها حُكَّام الحنابلة ومفاتيهم هي ما ذكَرَه صاحب"الغاية"نقلًا عن شارح"المنتهى"و"الإقناع"بقوله: (تنبيه) الخلوات المشهورة يُمكِن تخريجُها عندنا من قول العلاَّمة البهوتي: وما يُؤخَذ من صاحب الخلو في كلِّ سنة، فهو في مُقابَلة الجزء الباقي من المنفعة للوَقْفِ.
مثلًا: إذا كانت أجرة مثل المحلِّ عشرين في كلِّ سنة، فدَفَع مبلغًا معجَّلًا بِناءً على أنْ يُؤخَذ منه عشرة في كلِّ سنة، فقد اشترى نصفَ المنفعة وبقي للوقف نصفُها، فيجوز ذلك في الحالة التي يجوز فيها بيع الوَقْفِ، بل هذه أَوْلَى؛ لبقاء عين الوقف في الجملة؛ لأنهم صرَّحوا بجواز بيع المنفعة مجرَّدة عن العين؛ كعُلْوِ بيتٍ يبني عليه ولو لم يكن موجودًا وقتَ البيع، وصرَّحوا أيضًا في باب الصُّلح بأنَّ العوض مبذولٌ في مقابلة جزء المنفعة على التأبيد، وذلك بيعٌ فلا يصحُّ إجارة ناظِر الوقف ولا صاحب الخلو إلا للآخر أو معه، ومن هذه القاعدة تتخرَّج الأملاك المعروفة بالإجارتين، فيصح بيع هذا الخلو ورهنه ووقفه حيث جرَتْ به العادة عملًا بالعرف؛ لأنَّه سُئِل الإمام أحمد عن وقف الماء فقال: إنْ كان شيئًا اعتادوا صحَّة وقفِه، صحَّ وقفُه؛ ا. هـ"إقناع"و"غاية".
مادة (164) الأملاك قسمان: مسقف وغير مسقف، وكلٌّ منهما ثلاثة أقسام؛ لأنَّه إمَّا ملك صرف، أو وقف صرف، أو مشترك بينهما، أمَّا الأوَّلان فظاهران، وأمَّا القسم الثالث - وهو المشترك - فهو أنْ يكون العقار خالصًا للوقف، ويحتاج إلى تعمير أو ترميم أو إصلاح، أو يحتاج الوقف إلى مصارفات ضرورية ونحو ذلك، ولا يُوجَد في الوقف ما يقوم بذلك، مخوفًا على تعطيله بالكليَّة، يسلم الناظر ذلك العقار إلى شخصٍ بطريق الإجارة بأجرةٍ جزئيَّة يَدفَعها في كلِّ سنةٍ