الفصل الرابع
في مقاصد الألفاظ
مادة (80) أمَّا قوْل القائل لِمَن أنكر عليه أنت شرعي فكلام صحيح؛ لأنَّ لفظ الشرع يحتَمِل ثلاثة مَعانٍ: الأول: ما ثبَت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنَّة، فهذا يجب اتِّباعه، ولا يجوز الطعن فيه.
مادة (81) الثاني: الشرع المتأوَّل، فهو ما اجتَهَد فيه العُلَماء من الأحكام، فهذا مَن قلَّد فيه إمامًا من الأئمَّة جازَ له ذلك، ولا يجب على الناس التزامُ قول إمامٍ معيَّن.
مادة (82) الثالث: الشرع المبدَّل، فهو الأحاديث المكذوبة، والتفاسير المقلوبة، والبِدَع المضلَّة التي أُدخِلت في الشرع؛ ا. هـ"فتاوى مصريَّة"باختصار.
مادة (83) لفظ الحقيقة يحتَمِل ثلاثة أنواع: أحدها: حقيقة كونيَّة مضمونها الإيمان بالقَضاء والقدر، وأنَّ الله خالقُ كلِّ شيء وربُّه ومليكُه، فهذا يجب الإيمان به، ولا يجوز أنْ يحتجَّ به، بل لله علينا الحجَّة البالغة، فمَن احتَجَّ بالقدر واعتَذَر به عن المعاصي، فعذرُه غير مقبول، ونقول: إنَّ إقامة الحَدِّ عليه من القدر.
مادة (84) الثاني: حقيقة بدعيَّة، فهي سلوك طريق الله من غير اتِّباع الكتاب والسنَّة ممَّا لم يُنزل به سلطانًا، وشرعوا من الدين ما لم يأذَن الله به.
مادة (85) الثالث: حقيقة شرعيَّة، وهي كما قال الله - تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في دعائه: اللهم اجعَل عملي كلَّه صالِحًا، واجعَله لوجهِك خالصًا، ولا تجعَل لأحدٍ فيه شيئًا؛ ا. هـ"فتاوى مصريَّة".
مادة (86) من مُقتَضَيات عدْل الله وحكمته ورحمته أنَّه وضَع الألفاظ بين عِباده تعريفًا ودلالةً على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدُهم من الآخَر شيئًا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه، ورتَّب على تلك الأدوات والمقاصد أحكامَها بواسطة الألفاظ، ولم يرتِّب تلك الأحكام على مجرَّد ما في النفوس؛ فإنَّ خَواطِر القلوب