الصفحة 31 من 49

وإرادات النُّفوس لا تَدخُل تحت الاختِيار، فلو ترتَّبت عليها الأحكام لكان في ذلك أعظمُ حرجٍ ومشقَّة، وحكمته تَأبَى ذلك؛ ا. هـ"إعلام الموقعين".

مادة (87) لم يُرتِّب الله حُكمًا على الغَلَط والسَّهو والنِّسيان وسبْق اللسان بما لا يريده العبد بل يريد خلافه؛ لأنها من لَوازِم البشريَّة، فلو رتّب عليها الحكم والمتكلِّم به غير عارِفٍ لِمُقتَضاه، لحرجت الأمَّة وأصابها غايَةُ العَنَت والمشقَّة، فرفع عنها المُؤاخَذة بذلك كلِّه، وبالخطأ في اللفظ من شِدَّة الفرح والغضب والسُّكر والإكراه ولغو اليمين، فهذه عشرة أشياء لا يُؤاخِذ الله عبدَه بالتكلُّم في حالٍ منها؛ لعدم القصد؛ ا. هـ"إعلام الموقعين".

مادة (88) الألفاظ بالنسبة إلى مقاصد المتكلِّمين ونيَّاتهم وإرادتهم لمعانيها، ثلاثة أقسام: أحدها: أن يظهر مطابقة القصد للفظ بحسب الكلام في نفسه، وما يفهم به من القرائن الحاليَّة والفعليَّة وحال المتكلم به؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّكم سترَوْن ربَّكم عيانًا كما ترَوْن القمر ليلةَ البدر ليس دونه سَحاب، وكما ترَوْن الشمس في الظَّهِيرة ليس دونها سَحاب، لا تُضامُّون في رؤيته كما لا تُضامُّون في رؤيتهما ) )، فإنَّه لا يستَرِيب ولا يشكُّ العارِف باللغة في أنَّ المراد رؤية البصر حقيقةً.

مادة (89) الثاني: ما يظهر بأنَّ المتكلِّم لم يُرِدْ معناه، وهذا القسم نوعان: الأول: ألاَّ يكون مُرِيدًا لمقتضاه ولا لغيره، والثاني: أنْ يكون مريدًا لمعنًى يُخالِفه، فالأوَّل كالمُكرَه والنائم والمجنون ومَن اشتَدَّ به الغضب والسَّكران، والثاني كالتَّعرِيض والتورية واللغز والمتأوِّل.

مادة (90) الثالث: هو ظاهرٌ في معناه، ويحتَمِل عدم إرادة المتكلِّم له، ويحتَمِل إرادته لغيره، ولا دلالة على واحدٍ من الأمرين، واللفظ دالٌّ على المعنى الموضوع له، وقد أتى به اختِيارًا.

مادة (91) فهذه أقسام الألفاظ بالنسبة إلى إرادة مَعانِيها ومقاصد المتكلم بها، فيُقال: إذا ظهَر قصدُ المتكلِّم لمعنى الكلام أو لم يظهر قصدٌ يُخالِف كلامَه، وجَب حملُ كلامِه على ظاهِرِه؛ ا. هـ"إعلام الموقعين".

مادة (92) القصد في العقود مُعتَبَر، ويُؤثِّر في صحَّة العقد وفساده، فيَصِير صحيحًا تارَةً وفاسدًا تارَةً باختلاف القصد؛ ا. هـ"إعلام الموقعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت