الصفحة 32 من 49

الفصل الخامس

في الاستخلاف

مادة (93) أجمَعَ العلماء على انعِقاد الخلافة بالاستِخلاف، وعلى انعِقادها بأهل الحلِّ والعقد لإنسانٍ حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جَوازِ جعْل الخلافة شُورَى بين عددٍ مخصوصٍ أو غيره؛ لما روى البخاري قال: أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ فكلَّمَتْه في شيءٍ يُعطِيها، فأمَرَها أنْ تَرجِع إليه، فقالت: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ جئتُ ولم أجدك - كأنَّها تريد الموت - ماذا أعمل؟ قال لها - صلى الله عليه وسلم: (( إنْ لم تجديني فأتي أبا بكرٍ ) ).

وروى البخاري أيضًا قال: بايَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أعرابيًّا فسأَلَه: إنْ أتى عليه أجلُه مَن يقضيه؟ قال: (( أبو بكر ) )، ثم سأله: مَن يقضيه بعده؟ فقال: (( عمر ) )إلى آخِر الحديث، وأحاديث كثيرةٌ بهذا المعنى، وفيها الإشارة إلى أنَّ أبا بكرٍ هو الخليفة بعده؛ ا. هـ"فتح".

مادة (94) عقد الخلافة من الإمام المتولِّي لغيره بعدَه وأمره في ذلك جائزٌ على عامَّة المسلِمين؛ لإطباق الصحابة ومَن بعدَهم على العمل بما عَهِدَه أبو بكرٍ لعمر، وكذا لم يختَلِفُوا في عهد عمر إلى الستَّة الآتي ذكرُهم، وهو شبيهٌ بإيصاء الرجل على ولَدِه؛ لكون نظره فيما يَصلُح أتَمَّ من غيره، فكذلك الإمام؛ ا. هـ"فتح".

مادة (95) لَمَّا طُعِن سيِّدنا عمر - رضي الله عنه - قيل له: استَخلِف، قال: إنَّ هذا الأمر شورى بين ستَّة رهطٍ من قريش، فذكَرَهم وبدَأ بعثمان، ثم قال: وعلي وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص، وانتَظِروا أخاكم طلحة ثلاثًا، فإنْ قَدِمَ فهو شريكُكم في الأمر، وقال: إنَّ الناس لن يعدوكم أيُّها الثلاثة، فإنْ كنتَ يا عثمان في شيءٍ من أمر الناس فاتَّقِ الله، ولا تحملنَّ بني أمية وبني أبي مُعَيط على رِقاب الناس، وإنْ كنت يا علي فاتَّقِ الله، ولا تحملنَّ بني هاشم على رِقاب الناس، وإنْ كنت يا عبدالرحمن فاتَّقِ الله، ولا تحملنَّ أقاربك على رِقاب الناس، ومَن تأمَّر غير أمره فاقتُلُوه ... إلى آخِر الحديث؛ ا. هـ"فتح".

مادة (96) لو عَهِدَ الإمام بالخلافة لجماعةٍ مُرتَّبِين فقال: الخليفة بعدي فلان، وبعد موته فلان، جازَ، وانتقلت الخلافة إليهم على ما رتَّب؛ كما يُفهَم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت