الصفحة 14 من 49

المقدمة

الفصل الأول

فيما يلزم الحكَّام

مادة (1) التصرُّف على الرعيَّة مَنُوطٌ بالمصلحة، فيجب على أولي الأمر والنهي أنْ تكون حركاتهم مُوافِقة لصَوالِح العموم ومَنُوطة بمصلحتها؛ لأنَّ وظيفة أولي الأمر صيانة العِرض والدم والمال بالصدق والخضوع إلى أقوال الأئمَّة؛ لاختِلاف التعامُل في البلاد وقتًا بعد وقت، فيربط الحكم بحسب العادة الجارية في البلاد، وبحسب ما جرى العرف بينهم على حسب اختلاف المذاهب، وسيأتي لذلك تتمَّة - إن شاء الله تعالى.

مادة (2) يلزم الحكام أنْ يكون عندهم أهلُ مشورةٍ من أهل الفقه والتقوى والعفَّة والأمانة؛ لما روى البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( ما بعث الله من نبيٍّ ولا استَخلَف من خليفة، إلا كانت له بِطانتان - أي: وزيران - بطانة تأمُرُه بالمعروف وتحضُّه عليه، وبطانة تأمُرُه بالشر وتحضُّه عليه، فالمعصوم مَن عصم الله - تعالى ) )، فيُؤخَذ من هذا الحديث مشروعيَّة أنْ يكون عند الحاكم أهلُ مشورة من أهل التقوى والعلم والأمانة؛ ا. هـ"قسطلاني".

مادة (3) روى البخاري عن الحسن البصري أنَّه قال: أخَذ الله - أي: عَهِدَ - على الحكَّام ألاَّ يتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ولا يشتَرُوا بآياته ثمنًا قليلًا، ثم قرأ الحسن البصري مُستَدِلاًّ لذلك قولَه - تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} تُدبِّر أمرَ الناس {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} ما تهوى النفس {فَيُضِلَّكَ} الهوى {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} عن الإيمان بالله {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا} بسبب نسيانهم {يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] .

قال ابن كثيرٍ: هذه وصيَّةٌ من الله - عز وجل - لولاة الأمور أنْ يحكُموا بين الناس بالحق المنزَّل من عنده - تعالى - ولا يعدلوا عنه فيضلُّوا عن سبيل الله، وقد توعَّدَ الله - سبحانه - مَن ضَلَّ عن سبيله وتَناسَى يومَ الحساب بالوَعِيد الأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت