الصفحة 15 من 49

والعذاب الشديد، وقرأ الحسن أيضًا: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى} يهدي إلى الحق {وَنُورٌ} يكشف ما استبهم من الأحكام {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انقادوا لحكم الله، صفةٌ أُجرِيتْ للتبيين على سبيل المدح {لِلَّذِينَ هَادُوا} تابوا من الكفر {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} الزُّهَّاد والعُلَماء معطوفان على النبيين {بِمَا اسْتُحْفِظُوا} استودعوا {مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} من للتبيين، والضمير في {استُحفِظوا} للأنبياء والربانيين والأحبار، والاستحفاظ من الله؛ أي: كلفهم حفظه {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} رُقَباء لئلا تتبدَّل {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} نهي للحكام أن يخشوا غيرَ الله في حكوماتهم ويُداهنوا فيها خشية ظالِمٍ أو كبير {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي} ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها {ثَمَنًا قَلِيلًا} وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورِضاء الناس {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] قال ابن عباس - رضي الله عنهما - مَن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا فهو كافر، وإنْ لم يكن جاحدًا فهو فاسق ظالم.

وقرأ الحسن أيضًا {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} اذكرهما {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِْ} الزرع أو الكرم {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} رعَتْه ليلًا بلا راعٍ بأنِ انفَلتَتْ فأكلَتْه وأفسدَتْه {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ} أرادهما والمتحاكمين إليهما، أو استعمل ضمير الجمع للاثنين {شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] ؛ أي: بعِلمِنا ومَرأى مِنَّا، وكان داود قد حكَم بالغنم لأهل الحرث، فقال سليمان - عليه السلام - وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفَق بالفريقين، فعزم عليه: لتحكمنَّ، فقال: أرى أنْ تَدفَع الغنم إلى أهل الحرث ينتَفِعون بألبانها وأولادها وأصوافها، والحرث إلى أهل ربِّ الغنم حتى يصلح الحرث ويعود لهيئته يوم أفسد، ثم يترادَّان، فقال: القضاء ما قضيتَ، وأمضى الحكم بذلك {فَفَهَّمْنَاهَا} ؛ أي: الحكومة {سُلَيْمَانَ وَكُلًّا} منهما {آتَيْنَا حُكْمًا} نبوَّة {وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79] معرفة بموجب الحكم، قال الحسن: فحمد الله سليمانَ لموافقته الأرجح، ولم يَلُمْ داود لموافقته الراجح، فقد جمعهما الله - تعالى - في الحكم والعلم، وميَّز سليمان بالفَهْمِ، وهو علم خاصٌّ زادَ على العام، والأصحُّ أنَّ داود أصاب الحكم، وسليمان أرشد إلى الصُّلح، فيكون به مأخذ.

المادة التجارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت