الفصل السادس
في ذكر بعض المسائل المأذون فيها للإمام من قِبَل الشارع
مادة (99) للخليفة أنْ يَأمُر بكتابة النُّفوس؛ لما روى البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اكتبوا لي مَن تلفَّظ بالإسلام من الناس ) )، فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل ... إلى آخِر الحديث، فيُؤخَذ منه مشروعيَّة كتابة الإمام الناسَ عند الحاجة؛ ا. هـ"فتح".
مادة (100) للخليفة بعْثُ جواسيس للتَّفتِيش على بَواطِن الأمور؛ لما روى البخاري عن عليٍّ - رضي الله عنه - يَقول: بعثَنِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد قال: (( انطَلِقوا حتى تأتوا روضةَ خاخٍ؛ فإنَّ بها ظعينة - أي: امرأة في هَودَج - ومعها كتابٌ، فخُذُوه منها ) )، فانطَلَقنا تَعادَى - أي: تجري - بنا خيلُنا حتى انتهَيْنا إلى الروضة فإذا نحن بالظَّعينة، فقلنا: أَخرِجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقينَّ الثياب، فأخرجَتْه من عقاصِها، فأتَيْنا به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه: من حاطِب بن أبي بَلتَعة إلى أُناسٍ من المشركين من أهل مكة يُخبِرهم ببعض أمرِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم ... إلى آخِر الحديث؛ ا. هـ"بخاري وفتح".
مادة (101) إذا رأى الخليفة المصلحةَ في إسقاط الخراج عمَّن يَنفَع المسلمين أو يَدفَع عنهم، جازَ له ذلك؛ ا. هـ"غاية".
مادة (102) إذا رأى الخليفةُ المصلحةَ في إعطاء عامِلٍ مبلغًا من بيت المال، جازَ له ذلك؛ لما روى البخاري عن عبدالله بن السعدي قال: قَدِمتُ على عمر فأَرسَل إلَيَّ بألف دينار فردَدتُها وقلت: أنا غنيٌّ عنها، وأحبُّ أنْ تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل؛ فإنِّي كنتُ أردتُ الذي أردتَ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعطِيني العطاء فأقول: أعطِهِ أفقر إليه مِنِّي، حتى أعطاني مرَّة مالًا فقُلتُ: أعطِهِ أفقر إليه مِنِّي، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( خُذْه فتموَّله وتصدَّق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مشرف ولا سائِلٍ فخُذْه، وإلاَّ فلا تُتْبِعْهُ نفسَك ... ) )الحديث؛ ا. هـ"بخاري وفتح".