مادة (70) يرفع الحاكم حكمَه إلى حاكمٍ آخَر لينفذه إذا كان موافقًا.
مادة (71) الرِّفق بالرعيَّة والتيسير في الأمور مستحبٌّ.
مادة (72) التنازُع والاختِلاف سبب العداوة منهيٌّ عنه.
مادة (73) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالتدريج.
مادة (74) مَأخَذ هذه الموادِّ الخمسة ما رواه الإمام البخاريُّ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعَث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبلٍ قاضيَيْن إلى اليمن، وقال لهما: (( يَسِّرا ولا تُعسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا، وتَطاوَعا ولا تختَلِفا ) )، فكان معاذٌ على النجود وما تَعالَى من بلاد اليمن، وكان أبو موسى على التهائم وما انخفَضَ منها.
فيُؤخَذ من هذا الحديث جوازُ نصْب قاضيَيْن في بلدٍ واحدٍ، فيقعُد كلٌّ منهما في ناحيةٍ، وأنَّه إذا اجتَمَعا فإنِ اتَّفَقا في الحكم، وإلاَّ تَباحَثا حتى يتَّفِقا على الصواب، وإلاَّ رفَعَا الأمر لِمَن فوقَهما، والتيسير في الأمور والرِّفق بالرعيَّة؛ لئلاَّ تنفر قلوبهم، والنهي عن التنازُع والاختلاف؛ لأنَّه يؤدِّي إلى اختِلاف الأتْباع؛ وحينئذٍ تكون سببًا للعَداوَة والمحارَبة، وأنَّ الإنسان في تدريب نفسه على العمل لا يُشَدِّد عليها، بل يَأخُذها بالتدريج والتيسير حتى إذا أَنِسَتْ بحالٍ ودامَتْ عليها نقَلَها لحالٍ آخَر، ورَدَّ عليها أكثَر من الأولى، حتى تصل إلى قدر احتِمالها، ولا يكلفها ما لعلَّها تعجز عنه؛ ا. هـ"فتح".
مادة (75) الستر على عيوب الناس مطلوبٌ، فلا ينبَغِي أن يدخُل على جماعةٍ يَشرَبون الخمر في موضعٍ ولم يظهر منهم أمور فساد؛ لما روى أبو داود والنسائي عن دخين أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال: قلت لعقبة: إنَّ لنا جيرانًا يشرَبون الخمر، وأنا داعٍ عليهم الشُّرطة ليَأخُذوهم، قال: لا تَفعَل، وعِظْهُم وهَدِّدهُم، قال: إنِّي نهيتُهم فلم ينتَهُوا، وأنا داعٍ لهم الشُّرطة ليأخُذوهم، قال عقبة: ويحك لا تفعَل؛ إنِّي سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن ستَر عورةً فكأنما استَحيَا مَوْءُودة في قبرها ) )، والأحاديث كثيرةٌ بهذا المعنى لا نُطِيل بذِكرِها؛ ا. هـ"قسطلاني".
مادة (76) روى البخاري قال: أتى رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله، إني زنيتُ، فأعرَضَ عنه - أي: لكراهته سَماع ذلك وسترًا