مادة (63) يجوز تعدُّد العُرَفاء؛ لما روى الواقدي أنَّ أبا وهبٍ الغفاري كان يَطُوف على القبائل حتى جمَع العُرَفاء على قَوْلٍ واحد، ولأنَّ الأمر والنهي إذا توجَّه إلى الجميع يقع التواصُل فيه من بعضهم، فربما وقَع التفريط، فإذا أقام الحاكم على كلِّ قومٍ عريفًا لم يسع كلَّ أحدٍ إلا القيامُ بما أُمِر به؛ ا. هـ"فتح".
مادة (64) يَلزَم أنْ يكون كاتب الحكم أمينًا في كتابته، بعيدًا عن الطمع غير متَّهَم، عاقلًا غير مغفَّل؛ لئلاَّ يُخدَع؛ لما روى البخاري في حديث قصة زيد بن ثابت مع أبي بكرٍ وعمر - رضي الله عنهم - في جمْع القرآن، وفيه قال أبو بكرٍ لزيد: إنَّك رجلٌ شابٌّ عاقل لا نتَّهِمك ... إلى آخِر الحديث.
مادة (65) حكم المحكم برضا الخصمَيْن لازمٌ ويُنفَّذ، سواء كان في أمور الحرب أو غيره؛ ا. هـ"فتح".
مادة (66) المُصِيب من المجتَهِدين واحدٌ؛ ا. هـ"فتح".
مادة (67) يسوغ للإمام الأعظم أنْ يُولِّي نائبًا يحكُم بينه وبين خصمه، وينفذ ذلك على خصمه إذا كان عدلًا.
مادة (68) مأخذ هذه المواد الثلاث ما رواه البخاري في حديث: لَمَّا نزلَتْ بنو قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سعد بن معاذٍ - رضي الله عنه - بعَث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، فلمَّا دنا قال: (( قوموا إلى سيِّدكم ) )، فقال له: (( إنَّ هؤلاء نزلوا على حكمك ) )، قال معاذ: إني أحكُم أنْ تقتل المقاتلة - أي: الرجال - وأنْ تُسبَى الذريَّة - أي: النِّساء والصِّبيان - قال - صلى الله عليه وسلم: (( لقد حكَمتَ فيهم بحكْم الملك ) ).
فيُؤخَذ من هذا الحديث لُزُوم حكْم المحكم برضا الخصمَيْن، سواء كان في أمور الحرب أو غيرها، وتصحيح القول بأنَّ المصيب من المجتَهِدين واحد، وأنَّ المجتهد إذا أَخطَأ فلا حرج عليه، وجَواز الاجتِهاد في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبحضرته، فكيف بعد انتِقالِه؟ ولهذا قال: (( لقد حكمت فيهم بحكم الملك ) )فدَلَّ على أنَّ سعدًا أصابَ الحق، ولولا ذلك لم يكن لسعدٍ مزيَّة في الصواب؛ لأنَّ الواقعة كانت مسألةً اجتهاديَّةً ظنيَّة؛ ولهذا كان رأي الأنصار أنْ يُعفَى عنهم خِلاف رأي سعد، وأنَّه يسوغ للإمام الأعظم أنْ يُولِّي نائبًا عنه يحكُم بينه وبين خصمه، وينفذ ذلك على خصمه إذا كان ذلك عدلًا؛ ا. هـ"فتح".
مادة (69) يجوز تعدُّد القُضاة في بلدةٍ واحدة وبعْث أميرين.