بُعاث، فاضطجَع على الفِراش، وحوَّل وجهَه، ودخَل أبو بكرٍ - رضي الله عنه - فانتهرَنِي وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبَلَ عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( دعْهما يا أبا بكر، إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا ) )، فعرَّفَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشأن مع بَيان الحكمة بأنَّه يوم سرور شرعي، فلا يُنكَر فيه مثل هذا، كما لا يُنكَر في الأعراس ونحوها؛ ا. هـ"قسطلاني".
مادة (30) يجوز للمرأة أنْ تنظر إلى لعب الرجال إذا أمنت الفتنة؛ لما روى البخاري أنَّ عائشة - رضي الله عنها - قالت: وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحِراب، فإمَّا سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمَّا قال: (( تشتَهِين تنظُرِين؟ ) )، فقالت: نعم، فأقامني وَراءَه خدي على خدِّه، ويقول: (( دونكم بني أرفدة ) )، حتى إذا مَلِلتُ قال: (( حسبك؟ ) )، قلت: نعم، قال: (( فاذهبي ) ).
وفى روايةٍ قالتْ عائشة - رضي الله عنها: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يستُرُني بردائه وأنا أَنظُر إلى الحبشة يلعَبون في المسجد - أي: بحرابهم ودرقهم - حتى أكون أنا الذي أسأم - أي: أَمَلُّ - فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو.
فيُؤخَذ منه الندب إلى مُداراة النِّساء والصَّبر على عوجهن، وأنَّ مَن رام تقويمهن رامَ مستحيلًا وفاتَه الانتِفاع بهنَّ، مع أنَّه لا غِنى للإنسان عن امرأةٍ يَسكُن إليها ويستَعِين بها على مَعاشِه، ولعلَّه - صلى الله عليه وسلم - ترَكَها تَنظُر إلى لعبهم لتضبطه وتنقله لتعلمه بعد، وجاز لعبهم في المسجد لكونه من منافع الدين؛ لأن به التعليم على مواقع الحروب؛ ا. هـ"فتح".
مادة (31) مُداراة الناس سُنَّة، وهي من أخْلاق المؤمنين، وهي لين الكلام، وترْك الإغلاظ بالقول؛ لما روى البزار في"صحيحه"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه قال: رأس العقل بعدَ الإيمان مُداراة الناس؛ ا. هـ"فتح".
مادة (32) أمور الناس تستَقِيم في الدنيا مع العدْل الذي فيه الاشتِراكُ في أنواع الاسم، أكثر ممَّا تستَقِيم مع الظلم في الحقوق وإنْ لم يشترك في اسم؛ ولهذا قِيل: إنَّ الله يُقِيم الدولة العادلة وإنْ كانت كافرة، ولا يُقِيم الدولة الظالمة وإنْ كانَتْ مسلمة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس ذنبٌ أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرَّحِم ) )،