مادة (9) إذا تَحاكَم أهلُ الذمَّة إلينا وقد قبَضُوا أموالًا يعتَقِدون جَوازَها؛ كالربا وثمن الخمر والخنزير - فليس لنا أن نفسخ ذلك.
مادة (10) سائر عقود ومقاسمات أهل الذمَّة إذا تقابَضُوها ليس لنا فسخها؛ كنحو يهودي تزوَّج بنت أخيه، فليس لنا فسخُ النكاح.
مادة (11) إذا تَحاكَم أهلُ الذمَّة إلينا أو مُستأمَنان باتِّفاقهما، أو استَعدَى ذمي على آخَر - فلنا الحكمُ بشرعنا ولنا الترك؛ لقوله - تعالى: {فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] ، مع قوله - تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] ؛ ا. هـ"غاية".
مادة (12) ليس للحكَّام أن يتتبَّعوا أشياء من أمورهم، ولا أنْ يدعوهم إلى حكمنا لظاهر الآية، ولا يفسخ بيع فاسد - كبيع خمر ونحوه - تقابضوه قبل الترافع إلينا ثم أتونا ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكمهم؛ لأنَّه قد تَمَّ بالقبض، ولأنَّ فيه مشقَّة وتنفيرًا؛ ا. هـ"غاية".
مادة (13) على الإمام حفْظ أهل الذمَّة، ومنْع مَن يُؤذِيهم، ودفْع مَن قصَدَهم بأذًى، وأخذهم في أحكامنا في نفس ومال وعرض، وإقامة الحدِّ عليهم فيما يُحرِّمونه كزنا وسرقة، ولا يحدون فيما يعتقدون حِلَّه؛ كخمرٍ ونكاحٍ محرَّم، وأكل لحم خِنزير، إلا أنهم يُمنَعون من إظهاره؛ ا. هـ"غاية".
مادة (14) يُقاتِل الإمام عن أهل الذمَّة كما يُقاتِل عن المسلمين، ولا يُسترقون ولو نقَضُوا العهد، ولا يكلفون إلا طاقتهم؛ لأنهم بذَلُوا الجزية على أنْ يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم؛ لما روى البخاري في الجهاد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه قال لَمَّا طعَنَه أبو لؤلؤة الطعنة التي مات بها، قال: وأُوصِيه - أي: الخليفة بعدي - بذمَّة الله وذمَّة رسوله أنْ يُوفي لهم - أي: لأهل الكتاب - وأن يُقاتِل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم.
مادة (15) للحكَّام أنْ يتَّخِذوا حاجِبًا وبوَّابًا لترتيب الخصوم، ومنْع المستَطِيل، ودفْع الشرير؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذ أبا موسى الأشعري ورَباحًا بوَّابين، وغير ذلك ممَّا ورد عن عمر والعباس وغيرهما؛ ا. هـ"فتح".
مادة (16) يلزم أنْ يكون الحاجب والبوَّاب ثقةً أمينًا عفيفًا، عارفًا، حسَنَ الأخلاق، عارفًا بمقادير الناس.