فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 134

فيقال لهم: على رسلكم .. فما هكذا تورد الإبل .. وفيما قدمناه الكفاية في إبطال هذا، ولكن الكلام ها هنا على عبارة الإمام أحمد .. مع أن الحجة كما قلنا ليست في كلام أحمد ولا غيره وإنما الحجة قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/ 258) على هذه العبارة فقال: (وهذا على وجهين، فإنه قد يراد به الكلمة بتوابعها من الأعمال الظاهرة، وهذا هو الإسلام الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:(الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت) ، وقد يراد به الكلمة فقط من غير فعل الواجبات الظاهرة، وليس هذا هو الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام. لكن قد يقال: إسلام الأعراب كان من هذا، فيقال: الأعراب وغيرهم كانوا إذا أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ألزموا بالأعمال الظاهرة: الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولم يكن أحد يترك بمجرد الكلمة. بل كان من أظهر المعصية يعاقب عليها.

وأحمد إن كان أراد في هذه الرواية أن الإسلام هو الشهادتين فقط، فكل من قالها فهو مسلم، فهذه إحدى الروايات عنه. والرواية الأخرى: لا يكون مسلمًا حتى يأتي بها ويصلي، فإذا لم يصل كان كافرًا. والثالثة: أنه كافر بترك الزكاة أيضًا. والرابعة: أنه يكفر بترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ما إذا لم يقاتله. وعنه أنه لو قال: أنا أؤديها ولا أدفعها إلى الإمام لم يكن للإمام أن يقتله، وكذلك عنه رواية أنه يكفر بترك الصيام والحج إذا عزم أنه لا يحج أبدًا.

ومعلوم أنه على القول بكفر تارك المباني يمتنع أن يكون الإسلام مجرد الكلمة، بل المراد أنه إذا أتى بالكلمة دخل في الإسلام") اهـ."

وقد عرفت فيما تقدم الفرق بين الدخول في الإسلام وابتداء العصمة والموت بعد ذلك مباشرة، وبين ما يلزم لدوام صحة الإسلام واستمرار العصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت