فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 134

إعلم أولًا أن هذه الشبهة ليست بالشبهة الجديدة، بل هي قديمة ورثها هؤلاء المقلدة الجهال عن أشياخهم من أهل الزيغ والضلال أمثال جهم بن صفوان وبشر بن غياث المريسي وأضرابهم .. سواء من طريق الوجادة، أم من وحي الشياطين ..

فمما ينسب إلى بشر المريسي من الأقوال الشنيعة، قوله: أن السجود للشمس والقمر ليس بكفر ولكنه علامة عليه .. فهي إذن عقيدة جهم وأتباعه ..

ولذا قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في محلاه (13/ 498) في معرض كلامه عن سب الله تعالى: (وأما سب الله تعالى فما على ظهر الأرض مسلم يخالف أنه كفر مجرد، إلا أن الجهمية والأشعرية وهما طائفتان لا يعتد بهما يصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان الكفر ليس كفرًا، قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر، لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى) .

قلت: تأمل هذا ومطابقته لقول هؤلاء الدعاة الذين ذكرنا آنفًا .. {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} .. [الذاريات: 53] .

قال: (وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام، وهو أنهم يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط وإن أعلن الكفر) أهـ [1] .

وقال ص499: (ثم يقال لهم إذ ليس شتم الله تعالى عندكم كفرًا، فمن أين لكم أنه دليل على الكفر؟

فإن قالوا: لأنه محكوم على قائله بحكم الكفر.

(1) أي ما دام الإيمان عندهم اعتقادًا بالقلب فقط ولا دخل للأعمال فيه، فإنه لا ينتقض عندهم إلا باعتقاد، ومرجئة زماننا وإن كان منهم من يخالف المرجئة الأوائل في مسمى الإيمان وتعريفه كتعريف فقط، إلا أنهم يوافقونهم على نهجهم هذا في تنزيل الأحكام، ويتبنون شبهاتهم ويتبعونها ويروجونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت