وقبل أن نغادر هذا الموضع إلى شبهة أخرى من شبهاتهم .. ننبهك أخا التوحيد إلى معنيين للتحريم غير المعنى التشريعي الذي يقابل التحليل؛ أحدهما عرفي والآخر لغوي.
قد يتلاعب بهما مرجئة العصر ويحاولون خلطهما عليك بالتشريع والتبديل الذي يمارسه ويدين به طواغيتهم [1] .
فالعرفي: هو لفظة (التحريم) التي يستعملها الناس ويريدون بها اليمين، فلا يقال فيمن ظاهر امرأته وقال: (أنت عليَّ حرام كظهر أمي) مثلًا أنه مشرّع أو بدّل حكم الله .. بل ذلك عند الفقهاء يمين يحلفه الرجل ويقطعه على نفسه بهجران زوجته وعدم مسها، لغضب أو عقوبة أو نحوه، وقد ذمه الله تعالى وجعل فيه أغلظ الكفارات، تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا .. فدل هذا على أن المراد بالتحريم ها هنا (اليمين) ، إذ التشريع لا كفارة يمين له يا أولي العقول [2] .
(1) وهذا تعبير صحيح لا نفتريه عليهم ولا نظلمهم أو نبهتهم به، فنحن نخاطب هنا بصفة خاصة أولئك المجادلين عن الطغاة، الذين يصرّحون دومًا بعدم البراءة منهم، بل هم لهم أنصار وجند محضرون متطوعون يذبون عنهم ويدافعون في كل واد وناد، بل ويرمون من كفرهم بمذهب الخوارج!! ومن هذا تعرف أن مساواتهم بالمرجئة الأوائل ظلم لأولئك، ومعاذ الله أن نساويهم بهم، وإنما تشبيههم في التسمية، من باب ما ورثوه عنهم من شبهات .. ولذا ميزناهم بنسبتهم إلى عصرنا.
(2) وليس له إلا كفارة واحدة فقط، وهي كفارة الردة أعني"التوبة والعودة إلى الإسلام"وإلا فالسيف ..