فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 134

إذا فهمت ما تقدم كله وعلمت أن الكفر قد يكون قولًا أو عملًا يخرج صاحبه من ملة الإسلام ..

فاعلم أن القوم - أعني مرجئة العصر - إنما موّّهوا في هذا الباطل كله، وخلطوا ولبسوا .. ليرقعوا لطغاة العصر من الحكام المشرعين مع الله ما لم يأذن به الله .. وليهونوا من جريمتهم النكراء هذه فيجعلونها من باب الذنوب والأعمال التي لا تناقض الإيمان ولا تهدمه، فيحكمون لهم بالإسلام وكلم ما يترتب على ذلك من موالاة وولاية وتولٍ، وما يتفرع عن ذلك من تحريم لأموالهم ودمائهم وأعراضهم ونصرة وتأييد ومظاهرة .. وبالتالي تسمية من كفرهم ودعى لمنازعتهم ومنابذتهم والبراءة منهم ومن جندهم وأنصارهم وأشياعهم .. بالخوارج، ويستشهدون لهم بما ينسب لابن عباس في رده على الخوارج: (إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًًا ينقل عن الملة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] كفر دون كفر) . ولا مانع ما دمنا في صدد إبطال شبهاتهم أن أسوق ها هنا خلاصة القول في هذا الأثر من الناحية الحديثية ثم أتبع ذلك بخلاصة القول فيه من الناحية الفقهية بيانًا للحق وكشفًا للتلبيس.

بيان حال هذه اللفظة عن ابن عباس من جهة الإسناد

"هذا الأثر يُروى من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس أنه قال: (إنه ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عن الملة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] كفر دون كفر) - رواه الحاكم وغيره من طريق هشام بن حجير المكي."

* وهشام بن حجير ضعفه الأئمة الثقاة ولم يتابعه على هذه الرواية أحد.

قال أحمد بن حنبل في (هشام) : (ليس بالقوي) ، وقال: (مكي ضعيف الحديث) وهذا طعن من جهة الرواية.

وضعفه يحيى بن سعيد القطان وضرب على حديثه، وضعفه علي بن المديني وذكره العقيلي في الضعفاء، وكذا ابن عدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت