واستئصالًا لشبهات مرجئة العصر وأذناب الجهم وبشر المريسي، بقي أن ننبه الأخ الموحد إلى معنى الحكم بغير ما أنزل الله الذي حكم الله تعالى على أهله بالشرك والكفر المخرج من الملة دون أن يُذكر معه الاستحلال والاعتقاد أو نحوه كقيد لذلك .. وأنه هو عينه التشريع العام والملزم الذي جعله طواغيت العصر حقا لهم ولآتباعهم من الشعب بنيابة برلماناتهم الكفرية، وهو عمل من أعمال الكفر المحض الذي يكفر صاحبه دون أن يقال فيه استحل أو لم يستحل، واعتقد أم لم يعتقد، بخلاف الجور في القضاء والحكم مع التزام الإسلام وشرائعه وعدم تبديل شيء منها .. فهذا فيه التفصيل المشهور المعلوم بين معتقد مستحل أو عاص متبع للهوى أو الشهوة ونحوها .. وهذا التفصيل الأخير يلبس فيه مرجئة العصر وأشياخهم على الأمة وعلى الناس، بتنزيله على النوع الكفري الأول الحاصل من طواغيت العصر فيصورون لهم جريمتهم النكراء هذه على أنها معصية لا يكفر صاحبها إلا بالاستحلال أو الجحود ..