فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 134

شبهة أن قوله تعالى{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتَى يُحَكِّمُوكَ .. }الآية نفي لكمال الإيمان لا أصله

هذا وقد كنا استدللنا على كفر الطواغيت المشرّعين بقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] .

وأن الله سبحانه وتعالى قد أقسم بأعظم مقسم به وأكد القسم بتكرار أداة النفي مرتين على نفي الإيمان والإسلام عمن لم يحكّم شرع الله، فضلًا عن أن يجد في نفسه حرجًا ولو يسيرًا من حكم الله تعالى [1] .

ثم إن بعض مرجئة العصر أجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله، وزعموا أن الإيمان المنفي في هذه الآية هو كمال الإيمان لا أصله .. وجوابنا على هذا وبالله التوفيق من وجوه ..

(1) لأن {حرجًا} جاءت نكرة في سياق النفي وهذه من صيغ العموم فتشمل جميع أنواع الحرج كثيره ويسيره فإنه كله مناف إما لأصل الإيمان أو للإيمان الواجب إذ لا ينفي الله الإيمان عمن قصر في كمال الإيمان المستحب .. وقد كنا أوردنا في كشف النقاب: (تحرجهم البالغ والصريح من جعل الشريعة الإسلامية هي الحكم المشرع الوحيد في نظام حكمهم) كما نصوا على ذلك في مذكرتهم التفسيرية للمادة الثانية من الدستور الكويتي وهذا معناه الحرفي (الحرج البالغ من توحيد الله وإفراده بالعبادة في باب التشريع) أي (الحرج البالغ من عبادة الله وحده والكفر بالطاغوت) أو (الحرج البالغ من لا إله إلا الله) فتأمل هذا الكفر البواح .. واعلم أنه ليس وقفًا على الطاغوت المشرّع له وحده، بل ويشمل كل من أيّده أو طالب بتحكيمه أو مدحه أو نصره أو أحبه أو قال: لا أتبرأ منه أو وصفه بالعدالة .. مهما طالت لحيته ومهما كان انتماؤه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت