فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 134

والقوم قد اتخذوا ياسقًا محليًا سموه (الدستور) ، وياسقًا دوليًا عالميًا سموه (الميثاق) يقدمونهما على كتاب الله تعالى في سائر شؤون حياتهم، وشرعهما وحكمهما هو المحكّم المعمول به عندهم، وحكم الكتاب معطل مبدل مضروب به عرض الحائط [1] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 524) : (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين، أن من سوّغ [2] اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) اهـ.

وكيف لا ينعقد الإجماع على مثل هذا وقد علمت أنه من أصل الدين وقاعدته؛ إذ الكفر بالطاغوت شطر كلمة الإخلاص والتوحيد، وقطب رحى دعوة الأنبياء والمرسلين، ولأجلها كانت ولا تزال الخصومة، وفيها النزاع والنجاة والهلاك ..

فالقوم - أعني مرجئة العصر - يناطحون بتأويلاتهم وشبهاتهم وسفسطاتهم تلك، آيات الكتاب وأحاديث الرسول وأصل الدين ودعوة الرسل وإجماع أهل التوحيد .. فبُعدًا بعدًا ..

ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ..

(1) وقد فصلنا القول في هذا الباب في كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) وأثبتنا بالأدلة من مقولاتهم ونصوص قوانينهم أنهم يقدمون ياسقهم هذا على شرع الله المحكم، إذ له وحده السلطان عندهم، وأما كتاب الله تعالى فلا حكم له ولا سلطان عندهم إن لم يعضده نص دستوري أو قانوني، وقد نصوا في قوانينهم على أن"لا عقوبة إلا بنص قانوني"ونصوا في ياسقهم أن نظام الحكم أي"دين الملك"هو الديمقراطية وليس شرع الله ولا حدوده، كما في المادة (6) من الدستور الكويتي .. فراجعه - أعني (الكشف) وستجد فيه مزيدًا من المقامع تقمع بها شبهات أهل التجهم والإرجاء ورؤوسهم ..

(2) فكيف بمن ألزم أو أوجب وسجن على ذلك وعذّب وقاتل وقتل .. ؟ (كفاكم نومًا يا قوم) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت