فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 134

شبهةأن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُون) نزلت في اليهود وهي خاصة بهم

ولهم شبهة أخرى في الترقيع للطواغيت المشرّعين المعبودين من دون الله، وهي قولهم أن قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] نزلت في اليهود، وهي خاصة بهم.

والرد على هذا من وجوه ..

-أولها: أن تعلم أن الأصل في منطوق هذه الآية أن يراد بها الكفر الأكبر الصراح [1] ، إذ ورود التعريف فيها يدل على إرادة الكفر الحقيقي .."فأولئك"تعريف، و"هم"تعريف، و"الـ"تعريف، فلا يوجد تعريف أقوى من هذا، فكان المعنى: (أولئك هم أحق بوصف الكفر من غيرهم) [2] .

وهذا مثل ما روي في الحديث: (فأولئك هم الشهداء) "يعني أنهم مخصوصون بالشهادة دون سائر الشهداء .. كما يستفاد من الجملة الإسمية المعرّفة الطرفين، ومن ضمير الفصل المقحم بين المبتدأ والخبر" [3] .

(1) ولا يمنع هذا من استعمالها في الأصغر من باب ردع وتخويف العصاة والظلمة، كما يفعله كثير من أهل العلم في آيات الوعيد. يقول القرطبي: (لا يستبعد أن ينتزع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين) واستدل باستشهاد عمر رضي الله عنه بقوله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا .. } الآية ثم قال: وهذه الآية نص في الكفار، ومع ذلك فهم عمر الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة) اهـ.

(2) حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص (412) .

(3) الدرر السنية من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في جزء الجهاد ص (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت