يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي في (حد الإسلام) في هذه الآية ص (412) : (اللفظ على إطلاقه، وليس منكر في الإثبات كقوله صلى الله عليه وسلم:(إثنان في الناس هما بهم كفر، الطعن بالنسب .. الخ) بل هو من المعرّف باللام، ليس من المنّكر. ولا هو من المقيّد كما في قوله تعالى: {من ماء دافق} سمي المني ماء تسمية مقيدة، ولم يدخل في الاسم المطلق حيث قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ) اهـ.
فالأصل إذن أن يحمل الكفر في هذه الآية على إطلاقه وعلى حقيقته الشرعية الأصلية، ولا ينقل عن ذلك فيصار به إلى المجاز أو يقيد إلا بدليل ...
-الوجه الثاني: أن تعلم، أن هذا الأمر - أعني كون الآية تتكلم عن الكفر الأكبر المخرج عن الملة - هو الذي جعل كثير من السلف يقولون في تأويلها، أنها في الكفار أو في اليهود أو أهل الكتاب، كما ثبت عن البراء بن عازب في صحيح مسلم قوله: (في الكفار كلها) ، أي ليست في العصاة من المسلمين، فهي تتكلم عن الكفر المخرج عن الملة وليست في المعاصي والذنوب غير المكفرة ..
وإنما أرادوا بذلك الرد على الخوارج بأنها لا تحمل على ظاهرها إذا قيلت في حق المسلمين المخطئين أو العصاة أو الظلمة، لأن حملها على ذلك تنزيل لها في غير مناطها، إذ هي في الكفار المبدّلين لقواعد الدين وحدوده، المشرّعين مع الله ما لم يأذن به الله، الذين يفعلون كما فعل اليهود ونحوهم ..
فإن وقع أحد بمثل ما وقعوا فيه فالآية تتناوله على ظاهرها .. وإن كان المتكلَّم فيهم من العصاة أو الظلمة أو المخطئين، فلا يصح تنزيل الآية فيهم على ظاهرها، إلا بتأويل أن المراد الجحود أو الاستحلال أو نحوه .. وكذلك يفعل علماؤنا المحققون. فافهم هذا جيدًا، فإنه يقطع على مرجئة العصر شبهاتهم في هذا الباب ..