فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 134

وقد وجدت للشاذلي في كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) كلامًا نحو هذا ص (407) ملخصه: (أن الخوارج أرادوا أن يدخلوا. في(مَنْ) طغيان الحكم وجور القضاء ومطلق المخالفة الشرعية، وأن لا يكتفوا بتكفير الإمام بمعصية حتى يكفروا معه الرعية، وهذا أمر معلوم بطلانه من الدين بالضرورة، ولهذا أنكره صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابعوهم من أهل القرون الثلاثة الأولى، وقالوا ما قالوه في تفسير هذه الآيات ردًا عليهم، وكلامهم في هذا كان حسب الحاجة الحاضرة) اهـ.

وذكر مسلك مرجئة العصر - المتقدم - في الاستناد إلى قول ابن عباس وأبي مجلز وغيرهما - في ردهم على مسلك الخوارج -، ليستدلوا بذلك على أن من رد الأمر عند التنازع إلى شريعة أخرى غير شريعة الله لا يخرج بذلك من الملة .. ثم قال: (فالخوارج أبقوا الحكم على ظاهره وصرفوه إلى غير مناطه، وهؤلاء أوّلوه في مناطه وفي غير مناطه .. ) اهـ.

-الوجه الثالث: أن يقال، ولأجل ما تقدم، فإن من قال أنها نزلت في اليهود لم يمنع، أنها عامة تتناول كل من وقع فيما وقعوا فيه .. إذ العبرة في النصوص الشرعية العامة عموم اللفظ لا خصوص السبب. و (مَنْ) سواء كانت موصولة أو شرطية أو استفهامية فإنها من صيغ العموم - كما هو معلوم عند أهل الأصول - وقد وقعت في هذه الآية في معرض الشرط .. فتعم وتتناول كل من يشمله اللفظ إطلاقًا وإن كان أول نزولها في قوم معنيين ..

والأصل في اللفظ العام تناوله لجميع أفراده ولا يُصار إلى الخصوص إلا بدليل ..

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على التتار: (فإن نصوص الكتاب والسنة الذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي أو بالعموم المعنوي، وعهود الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تتناول آخر هذه الأمة كما تناولت أولها) اهـ [1] .

(1) نقلًا عن الدرر السنية - جزء الجهاد ص (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت