فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 134

-أولهما أن نذكّر بادئ ذي بدء أن هذه الآية وبحمد الله تعالى ليست هي الدليل الوحيد على كفر هؤلاء الطواغيت المشرّعين وأنصارهم وأعوانهم وعبيدهم، وإنما هي دليلٌ واحدٌ من معين نهر أدلة لا ينضب، تقدم شيء منها، وغيره مبسوطًا في غير هذا الموضع، أولها وأعلاها نقضهم لأصل التوحيد وهدمهم لقاعدته بالتشريع مع الله (داخليًا) أو باتخاذ غيره سبحانه حكمًا ومشرعًا (دوليًا) ، وهذه مناقضة لكلمة الإخلاص وأصل الأصول الذي تدور أدلة الكتاب والسنة من أولها إلى آخرها حوله .. وليست المسألة كما يتوهمها مرجئة العصر مسألة آية يؤولونها كما يشتهون وتنتهي القضية، ولكن غلبة الجهل وكثرة الشرك ومخالطة أهله وأنصاره ومجالستهم ومآكلتهم والركون إليهم طمست بصائر القوم وحجبت عن الهدى والحق المبين قلوبهم، وحالت بينهم وبين تمييز الكفر من الإيمان والتوحيد من الإشراك في مسائل هي من أوضح الأمور في دين الإسلام ..

-ثم نقول: إن نفي الإيمان، أو الوعيد في أبوابه، لا يرد لأجل التقصير في كمال الإيمان [1] ، بل لا يكون إلا على انتقاض أصله أو انتقاص الإيمان الواجب، ثم بعدُ يرجّح أي الأمرين هو مراد الشارع، بالأدلة الشرعية أو القرائن من النص نفسه أو غيره من النصوص المبينة له.

إذا تقرر هذا فإن المعروف المقرر عند أهل العلم، أن الأصل في الألفاظ حقيقتها وظاهرها ولا يصرف اللفظ عن معناه الحقيقي الظاهر إلى المجاز إلا بدليل .. بل قرّر المحققون منهم أن لا مجاز في القرآن أصلا ..

فنحن نقول إن النفي ها هنا نفي لحقيقة الإيمان أي لأصل الإيمان .. والقائل بهذا مستصحب للأصل، والزاعم أن النفي لغير ذلك، خارج عن الأصل مطالب بالدليل ..

(1) وانظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (7/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت