فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 134

يقول ابن حزم رحمه الله تعالى في الفصل (3/ 293) عن هذه الآية: (فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلًا ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلًا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان) اهـ.

-أضف إلى هذا أن اللفظ ها هنا ليس معنى لغويًا بحتًا، بل هو معنى شرعيٌّ خاصٌّ، وقد نص كثير من أهل العلم منهم شارح الطحاوية وشيخ الإسلام ابن تيمية على أن لفظة الإيمان مع الإسلام، إذا اجتمعا افترقا بالمعنى وإذا افترقا اجتمعا .. ومعنى هذا أنه إذا انفرد أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه .. وها هنا ورد لفظ الإيمان منفردًا فيشمل الإسلام معه .. فنفيه في الآية نفي للإسلام والدين ..

-ويدل على هذا أيضًا سياق الآيات في السورة نفسها وقبل هذه الآية بقليل، فإنها نافية لأصل الإيمان .. كقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر .. الآية} [النساء: 59] .

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى: (فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر) اهـ.

وذكر الإيمان باليوم الآخر في الآية يقطع شبهة القول بكمال الإيمان لأنه شعبة من شعب الإيمان الرئيسة التي يزول بزوالها أصل الإيمان ومنه قوله تعالى قبلها أيضًا: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا} [النساء: 60 - 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت