فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 134

قيل لهم: محكوم عليه بنفس قوله لا بمغيب ضميره الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، فإنما حكم له بالكفر بقوله فقط، فقوله هو الكفر .. وقد أخبر تعالى عن قوم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فكانوا بذلك كفارًا كاليهود الذين عرفوا صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم وهم مع هذا كفار بالله تعالى قطعًا بيقين إذ أعلنوا كلمة الكفر).

وقال رحمه الله تعالى في الموضع نفسه: (ولم يختلفوا في أن فيه - أي كتاب الله - التسمية بالكفر والقطع بحكم الكفر على من نطق بأقوال معروفة، كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 17] ، وقوله تعالى: {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] فصح أن يكون الكفر كلامًا) اهـ.

وقال في الفصل [1] : (وأما الأشعرية فقالوا: إنَّ شَتْمَ من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية [2] ، والإقرار بأنه يدين بذلك، ليس شيء من ذلك كفرًا، ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم، فقالوا: لكنه دليل على أن في قلبه كفرًا) .

بل نقل في الموضع نفسه عن الأشعرية أنهم يقولون: (إن إبليس لم يكفر بمعصية الله تعالى في ترك السجود لآدم ولا بقوله أنا خير منه، وإنما كفر بجحد لله تعالى كان في قلبه) .

ثم قال: (وهذا خلاف للقرآن، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه. على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به .. ) اهـ.

وقال ص76: (وقد تقصينا الرد على أهل هذه المقالة الملعونة في كتاب لنا اسمه كتاب"اليقين في النقض على الملحدين المحتجين عن إبليس اللعين وسائر الكافرين".

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (طبعة دار الجيل) جـ5 ص75.

(2) أي النقل والإخبار على سبيل الحكاية، فإن ذلك مستثنى بلا خلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت