قلت: ولم أقع على هذا الكتاب .. ولكنه أورد في كتابه"الفصل في الملل والأهواء والنحل"في رده على الجهمية والمرجئة ما يكفي ويشفي الغليل .. انظر الجزء الثالث ص239 وما بعدها .. [1] .
ومن ذلك قوله: (وأما قولهم إنّ شتم الله تعالى ليس كفرًا وكذلك شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه دليل على أن في قلبه كفرًا) . قال:"فهو دعوى، لأن الله تعالى قال: {يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] ."
فنص - تعالى - على أن من الكلام ما هو كفر.
وقال تعالى: {إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} [النساء: 140] .
فنص تعالى: أن من الكلام في آيات الله - تعالى - ما هو كفر بعينه مسموع.
وقال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} [التوبة: 65، 66] .
فنص - تعالى - على أن الاستهزاء بالله - تعالى - أو بآياته أو برسول من رسله كفر مُخرج عن الإيمان ولم يقل - تعالى - في ذلك أني علمت أن في قلوبهم كفرًا، بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء.
ومن ادعى غير هذا فقد قوّل الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى. أهـ (3/ 244) .
وقال في الفصل أيضًا (3/ 253) في رده على أهل الإرجاء: (لو أن إنسانًا قال: إن محمدًا - عليه الصلاة والسلام - كافر وكل من تبعه كافر وسكت، وهو يريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة: 256] ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر.
(1) ومعلوم مدح شيخ الإسلام في الفتاوى (4/ 18 - 19) وحمده لابن حزم في مسائل الإيمان والرد على المرجئة.