وكذلك يفعلون بالنصوص التي تروى عن الأئمة، فيقطعون كلامهم [1] ، أو يأخذون منها ما يوافق أهواءهم، ونحن وإن كنا نعتقد بأنه لا حجة في الدين بغير كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه من الإنصاف أن لا يحمّل كلام أحد ما لا يحتمله، وأن يحمل المطلق من عباراتهم على المقيد منها في المسألة الواحدة، لا كما يفعله هؤلاء الضُلاّل من ذكر ما يوافق مذاهبهم الفاسدة وطرح ما لا يوافقها أو التكتم عليه .. وهذا مناقض للأمانة. وليس هو من طريقة السلف وأهل الحديث، بل هذا منهج أهل الأهواء الذين من أخبثهم المرجئة .. فأهل الأهواء يروون ما لهم فقط، وأما أهل الحديث فيروون ما لهم وما عليهم ..
ومن أمثلة هذا مما قد يتعلق به هؤلاء في موضعنا هذا مما ينسب للإمام أحمد أنه اتبع الزهري في قوله: (كانوا يرون الإسلام الكلمة، والإيمان العمل) ليحكموا بالإسلام على من اكتفى بالشهادتين وإن لم يلتزم الأعمال والفرائض دهره .. ثم يخلصون منه إلى إسلام من تلفظ بهما وإن جاء بقراب الدنيا من النواقض .. ليصلوا في النهاية إلى الترقيع لطواغيتهم والحكم بإسلامهم، وما يلزم من ذلك من موالاة وعصم للدماء والأموال، فيساهمون بهدم الدين وطمس أوثق عراه ومحو آثاره ومعالمه الأصيلة .. شعروا أو من حيث لا يشعرون.
(1) انظر أمثلة صريحة لهذا من كتاباتهم في كتابنا (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) .