فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 134

وهكذا فإن النصوص التي ذكر فيها تعلق العصمة ودخول الجنة بقول لا إله إلا الله، جاءت أحيانًا مطلقة، وأحيانًا أخرى مقيدة باليقين أو الإخلاص أو العلم. وأحيانًا ربطت معها حقوقها من الصلاة والزكاة وهكذا [1] .

وجميعها نصوص تتكلم في حكم وسبب واحد، فيحمل المطلق فيها على المقيد كما هي طريقة أهل العلم .. وهؤلاء المرجئة كغيرهم من فرق الضلالة، همج رعاع لا يأخذون من العلم إلا ما وافق أهواءهم، فينطلقون إلى تلك النصوص المطلقة، فيبنون عليها مذاهبهم الفاسدة وشبهاتهم الساقطة التي عرفت، ويكتمون مقيداتها. وهذه في الحقيقة ليست مخالفة لطريقة أهل العلم وحسب، بل هي بلا شك من التلاعب في دين الله وافتراء الكذب على الله سبحانه، إذ هو تحريف للكلم عن مواضعه، وتعد لحدود الله التي حدها ووضع كلامه عليها، وتدليس وتلبيس .. {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116] .

(1) أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن مثل هذا بجوابين: (أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب - السائل - بحسب نزول الفرائض. وأول ما فرض الله الشهادتين، ثم الصلاة .. وهكذا .. ) والثاني: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر في كل مقام ما يناسبه، فيذكر تارة الفرائض الظاهرة التي تقاتل على تركها الطائفة الممتنعة كالصلاة والزكاة، ويذكر تارة ما يجب على السائل، فمن أجابه الصلاة والصيام لم يكن عليه زكاة يؤديها .. وهكذا .. ) إلى آخر كلامه فراجعه في الفتاوي (7/ 605، 607) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت