فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 134

كما غلطوا في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. حين سأله الذي عليه رقبة مؤمنة عن عتق العجمية. فأمر بعتقها وسماها مؤمنة، إنما هذا على ما أعلمتك من دخولهم في الإيمان ومن قبولهم وتصديقهم بما نزل منه، وإنما كان ينزل متفرقًا كنزول القرآن"اهـ مختصرًا [1] ."

وعلى هذا فإنّ من دخل الإسلام بعد أن أكمل الله لنا الدين، وأقر بـ (لا إله إلا الله) فبرئ من كل شرك وطاغوت، فإن دمه وماله يعصم بذلك، ثم يؤمر بشرائع الإسلام الواجبة على كل مسلم (المباني) فإن عمل بها والتزمها، واجتنب نواقض (لا إله إلا الله) استمرت تلك العصمة التي دخلها بمجرد الإقرار والالتزام لكلمة التوحيد، وإن وقع بناقض من النواقض أو امتنع عن شيء من شروط (لا إله إلا الله) ومبانيها، انقطعت العصمة، على التفصيل في الخلاف المعروف في تلك المباني .. ومع مراعاة شروط التكفير وموانعه.

ويفهم هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (فإن هم أجابوك إليها) أي كلمة التوحيد المستلزمة للتبرّي من دينهم الباطل - (فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات .. ) الحديث.

ولذلك فلو مات من أقر بكلمة التوحيد وبرئ من الشرك وأهله بعد إقراره مباشرة، ولم يقم بأي عمل من أعمال الإسلام المفروضة، لعدم وجوبها عليه، كأن يسلم وقت الضحى ويموت قبل دخول وقت الظهر، فإنه يموت مسلمًا مؤمنًا قد قام بالإيمان الواجب عليه.

(1) ص (54) وما بعدها عن النسخة المطبوعة في (أربع رسائل) بتحقيق الألباني، نشر وتوزيع دار الأرقم - الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت