وهذا مثل ذلك الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة [1] فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟ قال (أسلم ثم قاتل) . فأسلم ثم قاتل فقتل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا"فهو لم يعمل بعد دخوله في الإسلام، إلا ما وجب عليه في ذلك الوقت وهو نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات دون أن يركع لله ركعة .. وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي(11/ 519) : (فالرجل إذا آمن بالرسول إيمانًا جازمًا، ومات قبل دخول وقت الصلاة أو وجوب شيء من الأعمال، مات كامل الإيمان الذي وجب عليه، فإذا دخل وقت الصلاة فعليه أن يصلي، وصار يجب عليه ما لم يجب عليه قبل ذلك) اهـ."
(1) رواه البخاري وغيره من حديث البراء، وذكر ابن حجر في الفتح (كتاب الجهاد) باب (عمل صالح قبل القتال) أن الغزوة كانت أحد، وذكر عن مغازي ابن إسحاق بإسناد صحيح أن أبا هريرة كان يقول فيه: (رجل دخل الجنة ولم يصل صلاة) وأن اسمه عمرو بن ثابت، فافهم القصة جيدًا ولا يلبس عليك مرجئة العصر ويأتوك بلفظ النسائي مبتورًا، أن رجلًا قال للنبي في غزوة: (لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خير لي ولم أصل صلاة؟ قال: نعم) ويزعمون أن هذا كان من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم تاركًا للصلاة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا كفّره، بل كان من أصحابه وأخرجه معه مجاهدًا وأخبره بأنه لو مات على ذلك لمات على خير .. فسحقًا لهذه الأفهام والعقول التي لا تشترى ولا بالبقول. إذ قد علمت أن هذا الرجل قد أسلم في تلك الغزوة للتو. وروايات الحديث يبيّن بعضها بعضًا.