فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 134

فلما أثاب الناس إلى الإسلام وحسنت فيه رغبتهم زادهم الله في إيمانهم أن صرف الصلاة إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس .. ثم خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدم لهم، في كل ما أمرهم به أو نهاهم عنه. وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحده، إذ لم يكن هناك فرض غيره، فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء. لا فرق بينهما، لأنهما جميعًا من عند الله وبأمره وبإيجابه، فلو أنهم عند تحول القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها، وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيًا عنهم شيئًا، ولكان فيه نقض لإقرارهم .. فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار، صارا جميعًا معًا هما يومئذ الإيمان .. فلبثوا بذلك برهة من دهرهم، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة، وانشرحت لها صدورهم، أنزل الله فرض الزكاة في إيمانهم إلى ما قبلها، فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند الإقرار وأعطوه ذلك بالألسنة. وأقاموا الصلاة غير أنهم ممتنعون من الزكاة كان ذلك مزيلًا لما قبله، وناقضًا للإقرار والصلاة .. والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق رحمة الله عليه بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة كجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك سواء لا فرق بينهما في سفك الدماء وسبي الذرية واغتنام المال. فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها، ثم كذلك كان شرائع الإسلام كلها، كلما نزلت شريعة صارت مضافة إلى ما قبلها لاحقة به ويشملها جميعًا اسم الإيمان، فيقال لأهله مؤمنون. وهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ذهب أن الإيمان بالقول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت