فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 134

وأما كون هذا الأثر ينص على أن الصحابة لا يرون من شعب الإيمان العملية ما يكفر تاركه إلا الصلاة، فلا ينبغي فهمه على أنه إجماع منهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين، بل أقصى ما يقال فيه أنه قول طائفة منهم، وأُطلق القول فيه تعظيمًا لشأنها، لأن منطوقه معارض مخالف بأقوال طائفة من الصحابة وأتباعهم، خصوصًا فيما يسميه ابن تيمية بـ (المباني) ، وهذا مبسوط في محله قد ذكره أهل العلم فيما صنفوه من كتب الإيمان .. بل هو معارض بإجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة قتال ردة، فقد انعقد إجماعهم بعد المناظرة التي جرت بين أبي بكر وعمر على قتالهم، ومعلوم أن كثيرًا منهم لم يجحدها وإنما منعها منعًا مجردًا، ومع هذا قاتلهم الصحابة جميعًا وكان قتالهم قتال أهل ردة فاستحلوا دماءهم وأموالهم بل وسبوا نساءهم وما (محمد بن الحنفية) بن علي بن أبي طالب، إلا ابن إمرأة من ذلك السبي .. وعد هذا الفعل من مناقب الصديق رضوان الله عليه .. فكيف إذا كانت قضيتنا هي (الكفر بالطاغوت) الذي ليس هو شعبة كسائر تلك الشعب، بل هو أعلاها وأعظمها فهو شطر أصل الإيمان وقاعدته.

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في (مصباح الظلام) : (وأصل الإسلام ومبانيه لها شأن ليس لغيرها من السنن، ولذلك يكفر جاحدها ويقاتل عليها .. بل يكفر تاركها عند جمهور السلف بمجرد الترك) اهـ [1] .

وقد ذكر شيخ الإسلام أقوالهم حول ذلك في مواضع كثيرة من فتاويه انظر (7/ 302) حيث قال: (وعن أحمد في ذلك نزاع، وإحدى الروايات عنه أنه يكفر بترك واحدة منها - وهو اختيار أبي بكر وطائفة من أصحاب مالك كابن حبيب.

وعنه رواية ثانية: لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة فقط.

ورواية ثالثة: لا يكفر إلا بترك الصلاة، والزكاة إذا قاتل عليها الإمام.

(1) ص (65) من طبعة دار الهداية - الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت