فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 134

وعلى كل حال، فلا ينبغي تحميل هذا الأثر أكثر مما يحتمل .. إذ هو لا يتكلم عن شعب الكفر العملية ولا القولية، التي عرفت كثيرًا منهم فيما تقدم، وإنما يتكلم عن ترك شعب الإيمان العملية، فليس جميع الأعمال التي هي من شعب الإيمان العملية تركها كفر، كإماطة الأذى عن الطريق، والبذاذة والحياء وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ونحوها، فإنه من المعلوم أنه إذا زال شيء من أمثال هذه الشعب لم يزُل الإيمان بالكلية ولم ينتقض .. وإنما ينتقص بقدرها إن كانت من واجبات الإيمان .. أما شعب الإيمان التي هي من أصله فإن الإيمان ينتقض بزوالها أو بزوال بعضها، كالصلاة التي ذكرت في هذا الأثر على أنها الشعبة العملية الوحيدة التي يناقض تركها للإيمان .. وذلك لأن أهل السنة اعتبروا الإيمان اعتقاد وقول وعمل، فمن الأعمال عندهم ما هو من كمال الإيمان (أي: المستحب) ، ومنها ما هو من الإيمان الواجب، ومنها ما هو شرط لصحة الإيمان.

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة ص (53) :(لما كان الإيمان له شعب متعددة وكل شعبة منها تسمى إيمانًا كالحياء والتوكل .. إلخ حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه شعبة من شعب الإيمان.

وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة. ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى)اهـ مختصرًا.

هذا عند أهل السنة .. أما المرجئة والجهمية ومن تابعهم فإنهم يتخبطون في مسمى الإيمان وعلاقة الأعمال به .. وبالتالي فليس من الأعمال شيء يزول بزواله الإيمان عندهم .. وتأمّل كلام ابن القيم في شعبة الشهادة .. فإن دندنتنا كلها حولها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت