فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 134

ثم أقول: أما تلك الرسالة التي نسبتها للحجاج وبنيت عليها شبهاتك الهشة، فما هي إلا أمر كتابي لا يختلف عن الأمر القولي اللفظي الخطابي بالقتل، وكلاهما سيان، والقول فيه ليس بمعضلة .. فإن كان ذلك في حق من يستحقه لرده أو لقصاص، فإن فاعله والآمر به كتابة أو تلفظًا مأجور - إن وفق لشروط قبول العمل الصالح - وإن كان ممن لا يستحق القتل فهو في حق فاعله والآمر به كتابة أو تلفظًا، جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب وظلم لا يكفر فاعله إلا بالإستحلال، ولا يقول بكفر فاعل مثل ذلك إلا الخوارج الضلال، بخلاف الذين يسنون للخلق تشريعات في النفوس والدماء والأموال والأعراض والأنساب، ما أنزل الله بها من سلطان يستبدلون بها حدود الله وتشريعاته المرفوعة المطهرة، ويلزمون الخلق إتباعها والخضوع لها، فهؤلاء كما عرفت. كفرة مشركون اعتقدوا أم لم يعتقدوا واستحلوا أم لم يستحلوا ..

وقد بينا وفصلنا لك ولغيرك فيما تقدم معنى التشريع الكفري فراجعه وتأمله إن رمت الهدى، وذكرنا لك نصوص الطواغيت في دساتيرهم والتي جعلت السلطة التشريعية حقًا مطلقًا من حقوقهم، وليست حقًا لله وحده، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. وإن شئت أن تتعرف على أمثلة كثيرة من تشريعاتهم التي يستحلّون بها دم المسلم المعصوم وماله وعرضه بما لم ينزل الله به سلطانًا فارجع إلى قوانينهم [1] لترى البون الواسع والفرق الشاسع بينهم وبين ذلك الحجاج الغشوم المظلوم .. أي والله فإن مقايستهم عليه لظلم عظيم ..

(1) بل يستحلونها بمحض التوحيد فيمن كفر بطواغيتهم وسعى إلى هدمها وإزالتها كما بيّنا ذلك وكشفنا معه عوار وسفاهة تشريعاتهم وقوانينهم في رسالتنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) فراجعها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت