والحق يقال أنني لأستحيي من تسويد الأوراق في الرد على مثل هذه الترهات، ولكن من عرف واقعنا هذا، وما بلغ الناس فيه من الجهل في أصول التوحيد ومقدار غربة الدين عذرنا فيه ..
ولا أقول إلا كما قال ابن حزم في (الفصل) وهو يناقش مقالات بعض أسلاف هؤلاء .."فهذه أقوال لو قالها صبيان يسيل مخاطهم ليئس من فلاحهم، وتالله لقد لعب الشيطان بهم كما شاء .. فإنا لله وإنا إليه راجعون ..".
ثم أقول لذلك الأعمى ومن قلّده: أما قولك عن الحجّاج: (لم يكفره أحد من السلف) فمردود عليك .. وإن كان هذا ينطلي على أغرار الشباب الذين تجمعهم لتلبس عليهم دينهم، فإنه لا يخفي على من عرف أقوال السلف في ذلك .. وإليك مثالًا واحدًا فقط يكفي لخرق إطلاقك هذا الذي ادعيته ..
وهو ما رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في (كتاب الإيمان) ص (32) بإسناد صحيح عن الشعبي أنه قال: (أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله - يعني الحجاج) .
وقريب منه قول طاووس في الموضع نفسه بإسناد صحيح أيضًا: (عجبًا لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنًا) .
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/ 211) وقال: (وكفّره جماعة منهم سعيد بن جبير والنخعي ومجاهد وعاصم بن أبي النجود والشعبي وغيرهم) .
وليس مرادنا استقصاء ذلك أو تبنّيه [1] ، وإنما إبطال شبهاتك وخرق إطلاقاتك ..
(1) فليتأمل هذا من افترى علينا تكفير أبي حنيفة، فإننا لا نشغل أنفسنا بتكفير من مضوا ولا فائدة من وراء تكفيرهم، ولو كانوا من أمثال الحجاج الذي كفّره بعض السلف، فكيف بغيره من المنتسبين للعلم؟؟ وإنما شُغْلنا الذي شَغَلنا أعمارنا به، هو تكفير الطواغيت وأنصارهم من أعداء الشريعة، والسعي إلى جهادهم، والدعوة إلى ذلك، نسأل الله تعالى أن يستعملنا فيه ويثبتنا ويميتنا عليه.