فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 134

فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه .. ) اهـ فتأمل قوله: (وهو عمل من الأعمال) وقوله: (أحل ما حرم الله وهو عالم بأن الله حرمه) أنّى تتسرب إليه شبهة الاعتقاد ..

وفي هذا فائدة في أن الاستحلال كما أنه يكون بالاعتقاد دون العمل تارة وبالاعتقاد مع العمل تارة أخرى فإنه يكون أيضًا كذلك عملًا مجردًا [1] ..

فالاعتقاد إذن في شأن الاستحلال أو التحليل ليس قيدًا في الكفر وإنما هو زيادة فيه .. ولا شك أن شرب الخمر أو الوقوع في الزنا أو أكل الربا، كل هذا لا يستوي مع التشريع لذلك بسن القوانين والمراسيم والأنظمة المبدلة لحدود الله أو المهوّنة المسهّلة للخمر والزنا أو المرخصة المبيحة للردة والربا مع حراسة ذلك وحمايته والاجتماع والتواطؤ عليه واصطلاحه كنظام للحكم .. فالأول هو الذي يقال فيه عند الكلام في التكفير استحل أو لم يستحل لأنها ذنوب غير مكفرة ..

أما الثاني فهو كفر تشريع وتحليل وتحريم ولا يلتفت فيه إلى الاعتقاد ولو أقسم فاعله ألف ألف مرة على أنه غير مستحل قلنا له: {لا تعتذروا قد كفرتم} [التوبة: 66] ، وقد كذبكم الله وسمى إيمانكم الذي تدعون زعمًا ..

(1) ومن هذا الباب تفريق أهل العلم بين الزاني بمحرم من محارمه والعياذ بالله، وبين من تزوج من محارمه فعقد عليها عقد نكاح، راجع تهذيب الآثار للطبري (3/ 441) وزاد المعاد وغيره، حيث ذكروا في هذا ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وهو صحيح عن البراء أن النبي (، بعث خاله أو عمه إلى رجل تزوج امرأة أبيه فقتله. وفي رواية عن معاوية بن قرة عن أبيه(أنه خمس ماله) .. فدل على أنه قتله كافرًا والروايات جميعًا تذكر أنهم أخرجوه وضربوا عنقه ولم يسألوه، هل تزوّجها معتقدًا حِلَّ ذلك أم غير معتقد .. فصح أن الاستحلال يكون عملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت