فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 134

فهذا أشد كفرًا ممن قبله) اهـ.

* وكذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات ص (28) : (لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به، فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما. وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون هذا حق، ونحن نفهم هذا، ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز - أي لا يقبل ولا يمشي - عند أهل بلدنا إلا من وافقهم وغير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار. كما قال تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا} [التوبة: 9] وغير ذلك من الآيات) اهـ.

ومثل هذا أو أشد؛ ما يزعمه بعض طغاة هذا الزمان من أنهم يقرون بشرع الله وبدينه وبأنه الأفضل والأكمل والأحسن والواجب تحكيمه وغير ذلك، ثم يجعلون لأنفسهم حق التشريع كما تقدم من دساتيرهم ويبدّلون حدود الله وأحكامه بقوانينهم وتشريعاتهم النتنة .. فهم يزعمون أنهم يؤمنون بالله وبالرسول وبما أنزل إليه وما أنزل من قبله ثم ينصبون أنفسهم أربابًا مشرعين وطواغيب يُعبّدون الناس لهم ويلزمونهم اتباع تشريعاتهم المناقضة لشرع الله وطاعتها ويمنعون تحكيم شرع الله ففعلهم هذا بحدّ ذاته فعلٌ وعملٌ كفريّ. مخرج من ملة الإسلام، ولا نبحث فيه عن الاعتقاد والاستحلال ..

يقول الإمام ابن حزم في (الفصل) (3/ 245) في قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يُضَلُّ به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زُين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين} [التوبة: 37] : (وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا تكون إلا منه لا من غيره.

فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت