* ويقول ابن الوزير في كتابه (إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق) ص395:(وقد بالغ الشيخ أبو هاشم وأصحابه وغيرهم فقالوا هذه الآية - يقصد {ولكن من شرح بالكفر صدرًا} [النحل: 106] - تدل على أن من لم يعتقد الكفر ونطق بصريح الكفر وبسب الرسل أجمعين وبالبراءة منهم وبتكذيبهم من غير إكراه وهو يعلم أن ذلك كفر أنه لا يكفر، وهو ظاهر اختيار الزمخشري في كشافه فإنه فسر شرح الصدر بطيب النفس بالكفر وباعتقاده معًا .. وهذا كله ممنوع لأمرين:
-أحدهما: معارضة قولهم بقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] فقضى بكفر من قال ذلك بغير شرط فخرج المكره بالنص والإجماع وبقي غيره، فلو قال مكلف مختارًا غير مكره بمقالة النصارى التي نص القرآن على أنها كفر ولم يعتقد صحة ما قال ولم يكفره مع أنه لعلمه بقبح قوله يجب أن يكون أعظم إثمًا من بعض الوجوه لقوله تعالى: {وهم يعلمون} [الزخرف: 86] فعكسوا وجعلوا الجاهل بذنبه كافرًا والعالم الجاحد بلسانه مع علمه مسلمًا!!
-الأمر الثاني: أن حجتهم دائرة بين دلالتين ظنيتين قد اختلف فيهما في الفروع الظنية إحداهما: قياس العامد على المكره والقطع على أن الإكراه وصف ملغى مثل كون القائل بالثلاثة [1] نصرانيًا، وهذا نازل جدًا، ومثله لا يقبل في الفروع الظنية.
وثانيهما: عموم المفهوم {ولكن من شرح بالكفر صدرًا} [النحل: 106] فإنه لا حجة لهم في منطوقها قطعًا وفاقًا، وفي المفهوم خلاف مشهور هل هو حجة - ظنية، مع الاتفاق على أنه ليس بحجة قطعية، ثم في إثبات عموم له خلاف، وحجتهم هنا من عمومه أيضًا وهو أضعف منه) اهـ.
* ويقول ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في المغني (8/ 151) : (تعلّم السحر وتعليمه حرام، لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم) .
قال أصحابنا: (ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته) اهـ.
(1) أي القائل بالتثليث مكرهًا.