-ولما أمر الله تعالى بأداء الشهادة بالحق فقال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ، خرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره، عن أن يكون بذلك كافرًا إلى رضى الله عز وجل والإيمان.
-ولما قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا} [النحل: 106] خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافرًا إلى رخصة الله تعالى والثبات على الإيمان.
وبقي من أظهر الكفر لا قارئًا ولا شاهدًا ولا حاكيًا ولا مكرهًا على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول الله(بذلك وبنص القرآن على من قال كلمة الكفر إنه كافر.
وليس قول الله عز وجل: {ولكن من شرح بالكفر صدرًا} [النحل: 106] على ما ظنوه من اعتقاد الكفر فقط، بل كلُّ من نطق بالكلام الذي يحكم لقائله عند أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئًا ولا شاهدًا ولا حاكيًا ولا مكرهًا فقد شرح بالكفر صدرًا بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه، وسواء اعتقدوه أو لم يعتقدوه .. )اهـ.
ولا بأس أن أورد هنا للمستزيد أقوالًا منثورة أخرى لأئمة آخرين غير ابن حزم وابن تيمية حول هذا الموضوع.
* يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في (كتاب الصلاة) ص53:(وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية وفعلية.
ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان فكذلك من شعبه الفعلية ما يوجب - زوالها - زوال الإيمان.
وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف)اهـ.
ومنه تعرف أن (الكفر العملي) ليس كله أصغر عند أهل العلم، بل منه ما هو كفر مخرج عن الملة، خلافًا لما يروجه مرجئة زماننا.