فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 134

والشارع الحكيم إنما أناط الأحكام الشرعية - ومنها التكفير - في الدنيا بعلل وأسباب ظاهرة ومنضبطة، ولم ينطها بأسباب خفية أو غيبية أو باطنية فهذا كله يتبع أحكام الآخرة.

ثم كُفر التكذيب والجحود ما هو إلا نوع واحد من أنواع الكفر .. وليس هو النوع الوحيد كما هو معلوم ..

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في الفتاوى (7/ 560) :(فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرََّّحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفرًا في الباطن ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفًا بالله موحدًا له مؤمنًا به، فإذا أقيمت عليهم الحجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطنًا وظاهرًا.

قالوا: هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن .. فيقال لهم فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعًا بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعًا غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطنًا وظاهرًا، وأن من قال: أن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنًا بالله وإنما هو كافر بالظاهر. فإنه قال قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها .. كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] ، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 16] وأمثال ذلك). اهـ مختصرًا.

ويقول أيضًا عن ّاية سورة النحل نفسها: (ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط، لأن ذلك لا يكره الرجل عليه، وهو قد استثنى من أكره، ولم يرد من قال واعتقد، لأنه استثنى المكره، وهو لا يكره على القصد والقول، وإنما يكره على القول فقط، فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب أليم. وأنه كافر بذلك إلا من أكره وهو مطمئن بالإيمان .. ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين، فإنه كافر أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت