وقال رحمه الله تعالى عن قوله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر، وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 74] : (فصح بنص القرآن. أن من قال كلمة الكفر، دون تقية، فقد كفر بعد إسلامه، فصح أن من اعتقد الإيمان وتلفظ بالكفر فهو عند الله تعالى كافر بنص القرآن) أهـ ص (339) من (كتاب الدرة فيما يجب اعتقاده) .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2] .
فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم دون جحد كان منهم أصلًا، ولو كان منهم جحد لشعروا به، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون.
فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفرًا مبطلًا لإيمان فاعله جملة.
ومنه ما لا يكون كفرًا لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ذلك ولا مزيد) أهـ.
قلت: وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه.
وليس كما يقول الخوارج الضالون أن جميع الذنوب من أعمال الجسد كفر يناقض الإيمان.
ولا كما يقول مرجئة العصر الضالون أيضًا، من أن جميع الأعمال والذنوب لا يكفر فاعلها إلا باعتقاد. بل الحق أن من الأعمال المجردة ما ينقض ويهدم الإيمان كما بان لك وظهر ..
ومنها ما ينافي كمال الإيمان فقط فينقصه ويخدشه ولا ينقضه إلا باستحلال أو جحود ..
وهذا التفصيل ضيعه وأعرض عنه الخوارج بإفراطهم، والمرجئة بتفريطهم .. وكلاهما طائفتان ضالتان ..
بل ينسب إلى إبراهيم النخعي قوله: (لفتنة المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة) [1] .
وقوله: (الخوارج أعذر عندي من المرجئة) [2] .
(1) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 313) .
(2) المرجع نفسه (1/ 337) فليهنأ مرجئة العصر وأشياخهم أنهم أضل من الخوارج، ذلك الوصف الذي طالما رموا به أهل الحق زورًا وبهتانًا.