قال فجوابنا على هذا الاحتجاج أن نقول: ملعون، ملعون قائل هذا البيت، وملعون من جعل قول هذا النصراني حجة في دين الله عز وجل، وليس هذا من باب اللغة التي يحتج فيها بالعربي وإن كان كافرًا، وإنما هي قضية عقلية، فالعقل والحس يكذبان هذا البيت. وقضية شرعية، فالله عز وجل أصدق من النصراني اللعين إذ يقول عز وجل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران: 167] ، فقد أخبر عز وجل بأن من الناس من يقول بلسانه ما ليس في فؤاده بخلاف قول الأخطل لعنه الله.
فأما نحن فنصدق الله عز وجل ونكذب الأخطل، ولعن الله من يجعل الأخطل حجة في دينه. وحسبنا الله ونعم الوكيل. اهـ (3/ 261) .
وقال (3/ 262) :(وقد قال عز وجل: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى * الشيطان سوّل لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [1] [محمد: 25 - 28] .
قال: فجعلهم تعالى مرتدين كفارًا بعد علمهم الحق. وبعد أن تبين لهم الهدى، بقولهم للكفار ما قالوا فقط. وأخبرنا تعالى أنه يعرف إسرارهم، ولم يقل تعالى أنها جحد أو تصديق، بل قد صح أن في سرهم التصديق، لأن الهدى قد تبين لهم. ومن تبين له شيء فلا يمكن البتة أن يجحده بقلبه أصلًا) .
(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم آية 25 إلى 28 ويراجع كلام العلامة الشنقيطي في تحكيم القوانين حول هذه الآيات في تفسيره القيم أضواء البيان فإنه مهم.