فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 134

فلا يصدَّنك عن اتباع الحق ونصرته مخالفة بعض مشايخك له .. فقد كنا في بداية الطلب تتعارض وتشكل علينا بعض أقوال المشايخ الذين كنا نثق بهم، مع ما وضح لنا من الحق في المسألة، فنتردد كثيرًا ونتوقف .. وهذا من العوائق التي تؤخر الركب وتعيق المسير .. ولا ينبغي أن يكون مثله عائقًا عند طالب الحق .. ولا أن يطيل الوقوف عنده والتردد بسببه، فما دام الحق قد ظهر وبان بدليله من الكتاب أو السنة فما وافقه فهو مقبول، وما عارضه فمردود مطروح، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وإياك ومقالة أهل الجهل: (بأنَّ كلام الله لا يؤخذ بظواهره، فربما كان المراد كذا أو كذا) و (نحن لا نستطيع فهم القرآن) ، وغير ذلك مما يصعّبون به ما يسره الله تعالى: {ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدَّكر} [القمر: 22] .

فتلك مقالات أهل الزيغ في كل مكان، يتوارثونها عن بعضهم ليعطلوا نصوص الكتاب، ويُعملوا بدلًا منها نصوص شيوخهم ومقالاتهم التي لا يوردون عليها أبدًا ما يوردونه على كتاب الله من التعسيرات والعقبات.

وحقيقتها دعوة صريحة للتقليد وتعطيل لنصوص الوحي ..

ورحم الله ابن القيم إذ يقول:

جعلوا كلام شيوخهم نصًّا له الإحكامُ موزونًا به النصانِ

وكلام رب العالمين وعبده متشابهًا متحملًا لمعانِ

*ثالثًا: عليك بحلة الإنصاف ..

فتحلَّ بها ولا تنزعها أبدًا .. فإنها أندر حلة بين الخلق في هذا الزمان .. ولذلك قال العلماء: (الإنصاف حلّة الأشراف، والأشراف أقل الأصناف) .. ومن ذلك أن تتورع عن أن تنسب للخصوم أو تقوّلهم ما لم يقولوه ولو كان من لازم أقوالهم .. واتق الله ولا تكذب عليهم أو تأخذهم بالتوهم والظن، وإن هم كذبوا عليك .. فإن المؤمن لا يكذب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت