وتأمل صفات عبيده الهلكى المتساقطين على عتباته في الآيات المذكورة، وما عاقبهم الله به من الختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار فأمسوا أضل من الأنعام، لا يرفعون بالأدلة والبينات رأسًا فلا يعتبرون بها ولا يهتدون أو يتذكرون .. فتلاعب بهم الطاغوت بشبهه كيف شاء .. وتجارى بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه .. واحمد إلهك على نعمة الهداية للحق والتوحيد .. وابك وتضرع إليه أن يثبتك عليه ويختم لك به ..
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما من خشية الرحمن باكيتان
لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن
وتذكر قول الله تعالى:
{وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] .
وقوله تعالى:
{إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 99، 100] .
* ثانيًا: الحذر من الانتصار للحزبية والمشايخ ..
أو تقديم ذلك بين يدي الله ورسوله، أو ترك كلام الله المحكم لأقوالهم ومقالاتهم .. فما دام الحق قد وضح لك بدليله .. فعض عليه بنواجذك ولا تدعه لقول أو لرأي أحد من الناس .. وإذا ما اهتديت إلى حق في مسألة فجاء مخالفًا لما وجدت عليه مشايخك فلا تعارضه بكلامهم أو فعالهم، فإن كلام الخالق لا يعارض بكلام المخلوق .. وكم صدّ مثل هذا كثيرًا ممن كنا نظنهم طلبة حق عن اللحاق بالركب، وخذلهم الشيطان بشبهات: (هل خفي هذا على الشيخ؟) و (لو كان حقًا لما خفي عليه) أو (كيف يقول الشيخ بخلافه؟) .. فالتوفيق والترجيح وتكلف البحث عن الناسخ والمنسوخ العام والخاص أو المطلق والمقيد إنما يكون فيما يتوهم فيه التعارض من كلام الله أو كلام الرسول .. أما كلام الخلق، فقد قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} [النساء: 82] .