فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 134

فقد قلنا أن هذا كان يوم خيبر، وأن هذا قبل أن يأمر الله تعالى بقتل المرتدين، وليس في هذا الخبر أن قائل هذا القول ليس كافرًا بقوله ذلك) اهـ [1] .

(1) وخالف هذا ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفره، لأنه لم يأت بمكفر أصلًا، و"إنما جوّز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يذنب كذنوب الأنبياء كما قال تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] ، فاعتبره خطأ عظيمًا لا يصل إلى حد الكفر ما دام محققًا للتوحيد باقيًا على شهادة أن لا إله إلا الله محمدًا رسول الله. ولم يقترف ناقضًا، راجعه ص (399 - 400) توجيه ابن حزم لا شك أقوى."

-أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد أورد ذلك في (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ونص على أنه كفر ص (199) لأن من آذى الرسول فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو كافر حلال الدم، واستدل ص (40) بقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} [الأحزاب: 57] ، فقرن أذى الرسول بأذاه سبحانه، ولأن الطعن في حكمه وتجويره مناقض لما تضمنته الشهادة من الأمانة ص (185) وأجاب عن عدم قتله بوجوه:

-منها ص (187) أن نهيه أصحابه عن قتله كان من باب نهيه لعمر عن قتل ابن الصياد لما شكّوا بأنه الدجال، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (إن يكن هو الدجال فلن تسلط عليه) لأنه يعلم يقينًا أنه خارج في آخر الزمان لا محالة .. وهكذا هذا فإنه أخبر بما أطلعه الله عليه من علم الغيب بأنه سيخرج من ضئضئه لا محالة أقوام يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم .. الخ، متيقنًا بأن مفسدة خروجهم غير مدفوعة بقتله، فتركه مخافة مفسدة متيقنة عنده وهي أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه الذين يصلون معه فتنفر بذلك قلوب كثير عن الإسلام من غير مصلحة تغمر هذه المفسدة. خصوصًا وأن ذلك كان حال الضعف والاستئلاف .. وهذا وجه ثان وهو الوجه الذي قرره ابن حزم، فذكر شيخ الإسلام ص (189) ، وكذا ص (178) و (179) وص (220) و (223) وص (237) وص (359) أن ذلك كان قبل أن يؤمر صلى الله عليه وسلم بقتل من أظهر نفاقه وكفره. فقبل بدر حال ضعف المسلمين، كان صلى الله عليه وسلم مأمورًا بالصبر على أذاهم والعفو عنهم في قوله تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم} [الأحزاب: 48] ونحوه .. واما بعد بدر التي كانت بداية عز المسلمين فكان يقاتل من يؤذيه ممن لا مفسدة في قتلهم .. وأما بعد عز المسلمين بفتح مكة وكماله بغزوة تبوك ونزول براءة، فقد نسخ الله الصبر على أذاهم بقوله تعالى: {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 113] ، فلم يتمكن بعدها كافر ولا منافق من أذاهم في مجلس خاص ولا عام بل مات بغيظه لعلمه بأنه يقتل إذا تكلم .. فتأمل هذا الوجه وهو تفصيل لما ذكره ابن حزم، فإن فهمه يزيل عنك أي إشكال في كثير من حوادث الأعيان التي هي من هذا القبيل .. ووجه آخر ذكره ص (187) وأشار إليه في أكثر من موضع وهو أن مقالة ذلك الرجل كانت في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم وبما يخصه صلى الله عليه وسلم من الأذى ص (229) ، (434) وأنه كان له أن يعفو عمن آذاه مطلقًا في حياته، فكان يعفو عنهم في أمثال ذلك تآلفًا للقلوب .. وذكر مثل هذا الأخير ص446 عن القاضي أبي يعلى في شأن الأنصاري المختصم مع الزبير.

واما بعد مماته صلى الله عليه وسلم فمن سبّه أو آذاه كان كافرًا حلال الدم وليس للأمة أن تعفو عنه ص (226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت