فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 134

فظهر أن لا حجة لهم في ذلك كله، وأنهم لما أفلسوا من الحجج والأدلة، صاروا إلى مثل حوادث الأعيان هذه يريدون أن يناطحوا بها ذلك الأصل الأصيل والركن الوثيق الذي احتججنا به على كفر طواغيتهم إذا هدموه، ويدعون الناس ويأمرونهم بهدمه .. ولكن الهاوية التي انزلقوا ها هنا فيها أنهم بتلاعبهم في هذه الأخبار، وباحتجاجاتهم الفاسدة تلك قد نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم السكوت عن المرتدين والكفار وإقرارهم على كفرهم، وعدم قتلهم وقتالهم .. وما درى هؤلاء المساكين أنهم في مسلكهم هذا يهلكون أنفسهم في سبيل الجدال عن الطواغيت ..

يقول منجنيق الغرب رحمه الله تعالى: (ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل من وجب عليه القتل من أصحابه فقد كفر وحل دمه وماله لنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الباطل ومخالفة الله تعالى.

والله لقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الفضلاء المقطوع لهم بالإيمان والجنة إذ وجب عليهم القتل كماعز والغامدية والجهنية رضي الله عنهم.

فمن الباطل المتيقن والضلال البحت والفسوق المجرد، بل من الكفر الصريح أن يعتقد أو يظن من هو مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل مسلمين فاضلين من أهل الجنة من أصحابه أشنع قتلة بالحجارة .. ثم يعطل إقامة الحق الواجب في قتل المرتد على كافر يدري أنه ارتد ..

إلى أن قال: (ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن من دان بهذا واعتقده فإنه كافر مشرك مرتد حلال الدم والمال نبرأ إلى الله منه ومن ولايته) اهـ [1] .

(1) باختصار من المحلى (11/ 218) وقد كان كلامه ردًا على من زعم أن المنافقين كانوا يظهرون الكفر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقرهم ولا يقتلهم .. والمبحث نفيس وقد أطال رحمه الله تعالى فيه النفس وأورد كل آية وحديث فيه شبهة من ذلك، وبينها ورد عليها، فراجعه فإنه مفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت