فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 134

وهذا تمامًا كالذين استهزؤوا بالقراء في غزوة تبوك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم، فلا يصح أن يستدل بهذا على أنهم لم يكفروا باستهزائهم [1] .. بل الصواب أن يقال أنهم أظهروا التوبة بعد أن حكم الله بكفرهم، فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم بظاهرهم ..

يقول ابن حزم في المحلى أيضًا (11/ 207) بعد أن ذكر قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب .. } إلى قوله تعالى: {كانوا مجرمين} [التوبة: 65، 66] ، قال: (هذه بلا شك في قوم معروفين كفروا بعد إيمانهم، ولكن التوبة مبسوطة لهم بقوله تعالى: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} [التوبة: 66] ، فصح أنهم أظهروا التوبة والندامة واعترفوا بذنبهم. فمنهم من قبل الله تعالى توبته في الباطن عنده لعلمه تعالى بصحتها، ومنهم من لم تصح توبته في الباطن فهم المعذبون في الآخرة، وأما الظاهر فقد تاب جميعهم بنص الآية، وبالله تعالى التوفيق) اهـ.

(1) وقد سمعت ذلك صريحًا من بعض أشياخ المرجئة في الكويت في شريط مسجل بعنوان (الحاكمية) يوزعونه ويفتخرون به، ويحرصون على إعطائه لكل من سمعوه يذكر طواغيتهم بالتكفير، أعطانيه شاب متأثر بشبهاتهم، بعد أن سمعني أتكلم في تكفير طاغوت بلده .. والشريط طافح بالتجهم والإرجاء ومنه قوله: (أن الاستهزاء بدين الله كفر عملي لا يكفر فاعله إلا إذا استحله بأن اعتقد أن الشرع محل للاستهزاء) ، وغير ذلك من التخبيطات التي ظهر وبان لك بطلانها .. فنصيحتي لمقلدته أن يرعووا، ويستروا على شيخهم جهالته بمثل هذه الأصول الظاهرة - خصوصًا وأن الشيخ قد توفي - وليكفوا عن نشر ذلك التخبط، رحمة بالشيخ أن يحملوه وزر هذه الضلالات والشبهات، وأوزار من يُضَلّون بها إلى يوم القيامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت