فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه { ُوَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [ الكهف: 26 ] ، وفي قراءة ابن عامر من السبعة { ولا تشرك في حكمه أحدًا } بصيغة النهي .
وقال في الإشراك به في عبادته: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } [ الكهف: 110 ] ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله .
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله ، والحرام هو ما حرمه الله ، والدين هو ما شرعه الله ، فكل تشريع من غيره باطل ، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه ، كفر بواح لا نزاع فيه .
وقد دل القرآن في آيات كثيرة ، على أنه لا حكم لغير الله ، وأن اتباع تشريع غيره كفر به ، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى { إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ } [ يوسف: 40 ] ، وقوله تعالى: { إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } [ يوسف: 67 ] الآية . وقوله تعالى: { إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين } [ الأنعام: 57 ] وقوله: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون } [ المائدة: 44 ] ، وقوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [ الكهف: 26 ] ، وقوله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص: 88 ] ، وقوله تعالى { لَهُ الحمد فِي الأولى والآخرة وَلَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص: 70 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [ الكهف: 26 ] .
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جدًا ، كقوله تعالى: { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل: 100 ] ، وقوله تعالى: { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } [ الأنعام: 121 ] ، وقوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان } [ يس: 60 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا ، كما تقدم إيضاحه في الكهف .
مسألة
اعلم أن الله جل وعلا بين في آياته كثيرة ، صفات من يستحق أن يكون الحكم له ، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة ، التي سنوضحها الآن إن شاء الله ، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية ، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع .
سبحان الله وتعالى عن ذلك .
فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون ، فليتبع تشريعهم .