فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 370

والإنقياد والإقرار بلا إله إلا الله وما حوته من البراءة من كل ما يعبد من دون الله هو الإيمان واتباع الشرع والحكم بما أنزل الله آنذاك، خصوصًا إذا عرفت أن النجاشي كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهد أنه رسول الله آنذاك صادقًا مصدقًا بل ويبايعه على الإسلام، حتى إن بعض الحبشة خرجوا عليه ينازعونه ملكه وأنه انتصر عليهم واستقر له أمر الحبشة بعد ذلك وأقره قومه على الإسلام واتبعه الأساقفة والرهبان، وانظر زاد المعاد جـ3 ص (62) ثم مات بعد إسلامه بيسير، وذلك قبل أن تكتمل الشرائع. أما النجاشي الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم مع كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الإسلام فهو غير النجاشي المسلم الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم، وقد أشار إلى هذا أيضًا ابن القيم في زاد المعاد، وذكر الوهم الذي وقع فيه بعض الرواة في خلطهم بين الاثنين. وراجع في هذا أيضًا كتاب الإيمان لعبد الله القنائي ص (149) وما بعدها. [2] ص (54) وما بعدها عن النسخة المطبوعة في (أربع رسائل) بتحقيق الألباني، نشر وتوزيع دار الأرقم - الكويت.

[3] رواه البخاري وغيره من حديث البراء، وذكر ابن حجر في الفتح (كتاب الجهاد) باب (عمل صالح قبل القتال) أن الغزوة كانت أحد، وذكر عن مغازي ابن إسحاق بإسناد صحيح أن أبا هريرة كان يقول فيه: "رجل دخل الجنة ولم يصل صلاة" وأن اسمه عمرو بن ثابت، فافهم القصة جيدًا ولا يلبس عليك مرجئة العصر ويأتوك بلفظ النسائي مبتورًا، أن رجلًا قال للنبي في غزوة: "لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خير لي ولم أصل صلاة؟ قال: نعم" ويزعمون أن هذا كان من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم تاركًا للصلاة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا كفّره، بل كان من أصحابه وأخرجه معه مجاهدًا وأخبره بأنه لو مات على ذلك لمات على خير.. فسحقًا لهذه الأفهام والعقول التي لا تشترى ولا بالبقول. إذ قد علمت أن هذا الرجل قد أسلم في تلك الغزوة للتو. وروايات الحديث يبيّن بعضها بعضًا.

[4] قوله (الراجح) إشارة إلى الخلاف، وأن الحافظ يرجح هذا، والراجح عندنا أن يحكم له بالإسلام ابتداء ويدخل في العصمة ما دام قد تلفظ بالكلمة للدخول في الإسلام، ولا مانع من التثبت، لقوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) إلى قوله: (فَتَبَيَّنُوا) فنهانا الله عز وجل عن نفي الإسلام عمن أعلن الدخول فيه إلا أن يظهر بعد ذلك ناقضًا أو مكفرًا - دون مانع من موانع التكفير. فعندئذ ينتفي الإسلام وتنقطع العصمة، فالدخول في الإسلام وابتداء العصمة شيء، واستمرار صحتها وصحة الإسلام شيء آخر، وهو ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "إلا بحق الإسلام". كما أشار الحافظ، وهذا الكلام على الداخل للإسلام حديثًا.. أما الرعاع الذين ملؤوا أقطار الدنيا ولا يأتون منذ مولدهم وطول دهرهم من الإسلام إلا التلفظ بهذه الكلمة. مع الإتيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت