أو يقولون: لا إله إلا الله وأن الله هو علي بن أبي طالب أو المسيح أو غيره من الخلق؟؟ ومع هذا خرجوا من النار وكان مصيرهم مصير الموحدين؟؟
فإن قالوا بذلك فقد أشهدوا الثقلين على فساد عقولهم وتجرئهم على دين الله بل وعلى كفرهم وزندقتهم وإلحادهم في دين الله.
وإن نفوه..
سألناهم أبدليل من تلك الأحاديث ذاتها، نفيتم ذلك أم بدليل غيره؟؟ فإن قالوا: من ذات الأحاديث، كذبوا وطالبناهم به ولن يستطيعوه.. وإن قالوا: من خارج الأحاديث.. لزمهم ولزم كل أحد أنّ أمثال هذه الأحاديث لا تفهم بمجردها، وإنما بمجموع النصوص المبينة لها..
وبمثل هذا يلزمون إن احتجوا بحديث حذيفة الذي أخرجه الحاكم وابن ماجه: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ويسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا تبقى من الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والمرأة العجوز يقولون: «لا إله إلا الله» أدركنا آباءنا على هذه الكلمة فنحن نقولها وهم لا يدرون ما صلاة ولا صدقة ولا نسك، فقال صلة بن زفر لحذيفة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة ثلاثًا، ثم قال: يا صلة تنجيهم من النار".
والحديث قد صححه الألباني مع أن في إسناده أبا معاوية محمد بن خازم التميمي السعدي الكوفي الضرير وهو مدلس مضطرب الحديث، لا تقوم بحديثه حجة في غير الأعمش كما ذكر الأئمة. وهو ها هنا قد رواه من غير طريق الأعمش وقد عنعن أيضًا، أضف إلى هذا أنه كان يرى الإرجاء! [12] .
وعلى كل حال.. فبفرض صحة الحديث، فإن القوم كما قلنا يُلزمون بما قدمناه من ضرورة فهمه على ضوء غيره من الأحاديث المبينة.. فيحمل قوله: "يقولون لا إله إلا الله" أي: يحققون التوحيد ويجتنبون الشرك والتنديد، وليس التلفظ بالكلمة مجردة..
ثم هؤلاء لم يبلغهم القرآن ولا شيء من شرائع الدين، فعلى فرض وقوع مثل ذلك بعد ختم الرسالة، وقد حققوا التوحيد فقد أتوا بالإيمان الواجب عليهم وعلى أمثالهم، لأن الإنذار إنما يكون بكتاب الله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19] ، وهؤلاء لم يبلغهم كتاب الله، فتحقق أن جهلهم بشرائع الدين ومبانيه الواجبة لم يحصل عن تقصير في طلب الحق أو إعراض، وإنما لرفع الكتاب وهو أمر قهري خارج عن إرادتهم، فيعذرون بتفاصيل تلك الشرائع التي لا تعرف إلا عن طريق الوحي ما داموا قد حققوا الحنيفية التي فطر الله الناس عليها [13] .
وحالهم قريب من حال من حقق التوحيد قبل البعثة، كزيد بن عمرو بن نفيل فإنه من القوم الذين قال الله تعالى فيهم: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) [يس: 6] ، وقال: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ